روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{هَـٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا} (15)

{ هَؤُلاء } هو مبتدأ وفي اسم الإشارة تحقير لهم { قَوْمُنَا } عطف بيان له لا خبر لعدم إفادته ولا صفة لعدم شرطها والخبر قوله تعالى { اتخذوا مِن دُونِهِ } تعالى شأنه { ءالِهَةً } أي عملوها ونحتوها لهم .

قال الخفاجي : فيفيد أنهم عبدوها ولا حاجة إلى تقديره كما قيل بناء على أن مجرد العمل غير كاف في المقصود ، وتفسير الاتخاذ بالعمل أحد احتمالين ذكرهما أبو حيان ، والآخر تفسيره بالتصيير فيتعدى إلى مفهولين أحدهما { ءالِهَةً } والثاني مقدر ، وجوز أن يكون { ءالِهَةً } هو الأول و { مِن دُونِهِ } هو الثاني وهو كما ترى ، وأياً ماكان فالكلام اخبار فيه معنى الإنكار لا اخبار محض بقرينة ما بعده ولأن فائدة الخبر معلومة { لَّوْلاَ يَأْتُونَ } تحضيض على وجه الإنكار والتعجيز إذ يستحيل أن يأتوا { عَلَيْهِمْ } بتقدير مضاف أي على ألوهيتهم أو على صحة اتخاذهم لها آلهة { بسلطان بَيّنٍ } بحجة ظاهرة الدلالة على مدعاهم فإن الدين لا يؤخذ إلا به ، واستدل به أن ما لا دليل عليه من أمثال ما ذكر مردود { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا } بنسبة الشريك إليه تعالى عن ذلك علواً كبيراً ، وقد مر تحقيق المراد من مثل هذا التركيب ، وهذه المقالة يحتمل أن يكونوا قالوها بين يدي الجبال تبكيتاً وتعجيزاً وتأكيداً للتبري من عبادة ما يدعوهم إليه بأسلوب حسن ؛ ويحتمل أن يكونوا قالوها فيما بينهم لما عزموا عليه ، وخبر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما السابق نص في أن هذه المقالة وما قبلها وما بعدها إلى { مّرْفَقًا } مقولة فيما بينهم ، ودعوى أنه إذا كان المراد من القيام فيما مر قيامهم بين يدي الجبار يتعين كون هذه المقالة صادرة عنهم بعد خروجهم من عنده غير مسلمة كما لا يخفي ، نعم ينبغي أن يكون قوله تعالى : { وَإِذِ اعتزلتموهم وَمَا يَعْبُدُونَ إَلاَّ الله } مقولاً فيما بينهم مطلقاً خاطب به بعضهم بعضاً .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{هَـٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا} (15)

شرح الكلمات :

{ لولا يأتون عليهم بسلطان } : أي هلا يأتون بحجة قوية تثبت صحة عبادتهم .

{ على الله كذباً } : أي باتخاذ آلهة من دونه تعالى يدعوها ويعبدها .

المعنى :

وقوله تعالى : { هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة } يخبر تعالى عن قيل الفتية لما ربط الله على قلوبهم إذ قاموا في وجه المشركين الظلمة وقالوا : { هؤلاء قومنا اتخذوا من دون الله آلهة ، لولا يأتون عليهم بسلطان بين } أي هلا يأتون عليهم بسلطان بين أي بحجة واضحة تثبت عبادة هؤلاء الأصنام من دون الله ؟ ومن أين ذلك والحال أنه لا إله إلا الله ؟ !

وقوله تعالى : { فمن أظلم ممن افترى } ينفي الله عز وجل أن يكون هناك أظلم ممن افترى على الله كذباً باتخاذ آلهة يعبدها معه باسم التوسل بها وشعار التشفع والتقرب إلى الله زلفى بواسطتها ! ! .

الهداية

من الهداية :

- بطلان عبادة غير الله لعدم وجود دليل عقلي أو نقلي عليها .

- الشرك ظلم وكذب والمشرك ظالم مفتر كاذب .