{ فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله } بتعذيب أعدائك الكفرة { حَقّ } كائن لا محالة { فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ } أصله فإن نرك فزيدت { مَا } لتوكيد { ءانٍ } الشرطية ولذلك جاز أن يلحق الفعل نون التوكيد على ما قيل : وإلى التلازم بين ما ونون التوكيد بعد أن الشرطية ذهب المبرد . والزجاج فلا يجوز عندهما زيادة ما بدون إلحاق نون ولا إلحاق نون بدون زيادة ما ورد بقوله
: فإما تريني ولي لمة *** فإن الحوادث أودي بها
ونسب أبو حيان على كلام فيه جواز الأمرين إلى سيبويه والغالب أن إن إذا أكدت بما يلحق الفعل بعدها نون التوكيد على ما نص عليه غير واحد { بَعْضَ الذى نَعِدُهُمْ } وهو القتل والأسر { أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ } قبل ذلك { فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } يوم القيامة فنجازيهم بأعمالهم ، وهو جواب { نَتَوَفَّيَنَّكَ } وجواب { نُرِيَنَّكَ } محذوف مثل فذاك ، وجوز أن يكون جواباً لهما على معنى أن نعذبهم في حياتك أو لم نعذبهم فإنا نعذبهم في الآخرة أشد العذاب ويدل على شدته الاقتصار على ذكر الرجوع في هذا المعرض . والزمخشري آثر في الآية هنا ما ذكر أولاً وذكر في الرعد في نظيرها أعني قوله تعالى : { وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ } [ الرعد : 40 ] ما يدل على أن الجملة المقرونة بالفاء جواب على التقديرين ، قال في «الكشف » : والفرق أن قوله تعالى : { فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ } عدة للإنجاز والنصر وهو الذي همه عليه الصلاة والسلام وهم المؤمنين معقود به لمقتضى هذا السياق فينبغي أن يقدر فذاك هناك ثم جىء بالتقدير الثاني رداً لشماتتهم وإنه منصور على كل حال وإتماماً للتسلي ، وأما مساق التي في الرعد فلا يجاب التبليغ وإنه ليس عليه غير ذلك كيفما دارت القضية ، فمن ذهب إلى إلحاق ما هنا بما في الرعد ذهب عنه مغزى الزمخشري انتهى فتأمل ولا تغفل .
وقرأ أبو عبد الرحمن . ويعقوب { يَرْجِعُونَ } بفتح الياء ، وطلحة بن مصرف . ويعقوب في رواية الوليد بن حسان بفتح تاء الخطاب .
{ فاصبر إن وعد الله حق } : أي فاصبر يا رسولنا على دعوتهم متحملا أذاهم فإن وعد ربك بنصرك حق .
{ فإما نرينَّك بعض الذي نعدهم } : أي من العذاب في حياتك .
بعد تلك الدعوة الإِلهية للمشركين غلى الإِيمان والتوحيد والبعث والجزاء والتي تلوَّن فيها الأسلوب وتنوعت فيها العبارات والمعاني ، والمشركون يزدادون عتواً قال تعالى لرسوله آمراً إياه بالصبر على الاستمرار على دعوته متحملاً الأذى في سبيلها { فاصبر إن وعد الله حق } فيخبره بأن ما وعده به ربُّه حق وهو نصره عليهم وإظهار دعوة الحق ولو كره المشركون . وقوله { فإما نرينك بعض الذي نعدهم } أي من العذاب الدنيوي { أو نتوفينك } قبل ذلك { فإلينا يرجعون } فنعذبهم بأشد أنواع العذاب في جهنم ، وننعم عليك بجوارنا في دار الإِنعام والتكريم أنت والمؤمنون معك . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 77 )
- وجوب الصبر على دعوة الحق والعمل في ذلك إلى أن يحكم الله تعالى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.