فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ} (36)

ثم لما ذكر سبحانه دلائل التوحيد ذكر التنفير عن الدنيا فقال : { فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي ما أعطيتم أيها الناس من الغنى والسعة في الرزق وأثاث الدنيا فإنما هو متاع قليل يتمتع به في أيام قليلة تنقضي وتذهب وتزول .

إنما الدنيا فناء *** ليس للدنيا ثبوت

إنما الدنيا كبيتٍ *** *** نسجته العنكبوت

ثم رغبهم في ثواب الآخرة وما عند الله من النعيم المقيم فقال : { وَمَا عِنْدَ اللَّهِ } من ثواب الطاعات والجزاء عليها بالجنات هو { خَيْرٌ } من متاع الدنيا { وَأَبْقَى } لأنه دائم لا ينقطع ومتاع الدنيا ينقطع بسرعة ، ثم بين سبحانه لمن هذا فقال .

{ لِلَّذِينَ آَمَنُوا } أي صدقوا وعملوا على ما يوجبه الإيمان { وَعَلَى رَبِّهِمْ } لا على غيره { يَتَوَكَّلُونَ } أي يفوضون إليه أمورهم ويعتمدون عليه في كل شؤونهم ، قيل : ( نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حين تصدق بجميع ماله ، ولامه الناس ) .