روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ} (32)

{ وَلَقَدِ استهزىء بِرُسُلٍ مّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي ركتهم ملاوة أي من الزمان ومنه الملوان في أمن ودعة كما يملي للبهيمة في المرعى ، وهذا تسلية للحبيب صلى الله عليه وسلم عما لقي من المشركين من الاستهزاء به عليه الصلاة والسلام وتكذيبه وعدم الاعتداد بآياته واقتراح غيرها وكل ذلك في المعنى استهزاء ووعيد لهم ، والمعنى أن ذلك ليس مختصاً بك بل هو أمر مطرد قد فعل برسل جليلة كثيرة كائنة من قبلك فأمهلت الذين فعلوه بهم ، والعدول في الصلة إلى وصف الكفر ليس لأن المملي لهم غير المستهزئين بل للإشارة إلى أن ذلك الاستهزاء كفر كما قيل . وفي الإرشاد لإرادة الجمع بين الوصفين أي فأمليت للذين كفروا بكفرهم مع استهزائهم لا باستهزائهم فقط { ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } أي عقابي إياهم ، والمراد التعجيب مما حل بهم وفيه من الدلالة على شدته وفظاعته ما لا يخفى .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ} (32)

{ 32 } { وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ }

يقول تعالى لرسوله -مثبتا له ومسليا- { وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ } فلست أول رسول كذب وأوذي { فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا } برسلهم أي : أمهلتهم مدة حتى ظنوا أنهم غير معذبين . { ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ } بأنواع العذاب { فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } كان عقابا شديدا وعذابا أليما ، فلا يغتر هؤلاء الذين كذبوك واستهزؤوا بك بإمهالنا ، فلهم أسوة فيمن قبلهم من الأمم ، فليحذروا أن يفعل بهم كما فعل بأولئك .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ} (32)

قوله تعالى : { وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } الله تعالى يسري عن نبيه صلى الله عليه وسلم مما يصيبه من الأسف بسبب جحود قومه وعنادهم وشدة عتوهم فيقول له : إن يستهزئ بك هؤلاء المشركون الضالون فاصبر على أذاهم واستهزائهم ؛ فإن لك أسوة في المرسلين من قبلك ؛ إذ استهزأ بهم المشركون وسخروا منهم فاصبروا على أذاهم وعتوهم ثم أخذتهم . وهو قوله : { فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ } الإملاء بمعنى الإمهال ؛ أي أطلت لهم في الإنظار والإمهال ؛ وممدت لهم في الأجل { ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ } يعني أهلكتهم بالعقاب الوجيع الشديد . لا جرم أن ذلك وعيد شديد من الله لكل المجرمين الناكبين عن صراط الله المستقيم ، الساخرين من منهجه العظيم ، الجاحدون للإسلام ، وذلك بطعنه وإلحاق أيما نقيصة من النقائص به . وفي الصحيحين ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفتله ) ثم قرأ { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } .

قوله : { فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } الاستفهام للتقريع والتهديد ؛ أي فكيف ما أحللته من البلاء والنقم والقوارع بهؤلاء الجاحدين الساخرين من دين الله ؟ !