روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا} (51)

{ واذكر فِي الكتاب موسى } قيل قدم ذكره على إسماعيل عليهما السلام لئلا ينفصل عن ذكر يعقوب عليه السلام . وقيل : تعجيل لاستجلال أهل الكتاب بعدما فيه استجلاب العرب .

{ إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً } موحداً أخلص عبادته عن الشرك والرياء أو أسلم وجهه لله عز وجل وأخلص عن سواه .

وقرأ الكوفيون . وأبو رزين . ويحيى . وقتادة { مُخْلِصاً } بفتح اللام على أن الله تعالى أخلصه { وَكَانَ رَسُولاً } مرسلاً من جهة الله تعالى إلى الخلق بتبليغ ما يشاء من الأحكام { نَبِيّاً } رفع القدر على كثير الرسل عليهم السلام أو على سائر الناس الذين أرسل إليهم فالنبي من النبوة بمعنى الرفعة . ويجوز أن يكون من النبأ وأصله نبىء أي المنبئ عن الله تعالى بالتوحيد والشرائع ورجح الأول بأنه أبلغ قيل ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : «لست بنبيء الله تعالى بالهمزة ولكن نبي الله تعالى » لمن خاطبه بالهمز وأراد أن يغض منه . والذي ذكره الجوهري أن القائل أراد أنه عليه الصلاة والسلام أخرجه قومه من نبأ فأجابه صلى الله عليه وسلم بما يدفع ذلك الاحتمال . ووجه الاتيان بالنبي بعد الرسول على الأول ظاهر ووجه ذلك على الثاني موافقة الواقع بناء على أن المراد أرسله الله تعالى إلى الخلق فأنبأهم عنه سبحانه .

واختار بعضهم أن المراد من كلا اللفظين معناهما اللغوي وأن ذكر النبي بعد الرسول لما أنه ليس كل مرسل نبياً لأنه قد يرسل بعطية أو مكتوب أو نحوهما .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا} (51)

{ 51 - 53 ْ } { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا *وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا * وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا }

أي : واذكر في هذا القرآن العظيم موسى بن عمران ، على وجه التبجيل له والتعظيم ، والتعريف بمقامه الكريم ، وأخلاقه الكاملة ، { إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا } قرئ بفتح اللام ، على معنى أن الله تعالى اختاره واستخلصه ، واصطفاه على العالمين . وقرئ بكسرها ، على معنى أنه كان مخلص لله تعالى ، في جميع أعماله ، وأقواله ، ونياته ، فوصفه الإخلاص في جميع أحواله ، والمعنيان متلازمان ، فإن الله أخلصه لإخلاصه ، وإخلاصه ، موجب لاستخلاصه ، وأجل حالة يوصف بها العبد ، الإخلاص منه ، والاستخلاص من ربه . { وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا } أي : جمع الله له بين الرسالة والنبوة ، فالرسالة تقتضي تبليغ كلام المرسل ، وتبليغ جميع ما جاء به من الشرع ، دقه وجله . والنبوة تقتضي إيحاء الله إليه وتخصيصه بإنزال الوحي إليه ، فالنبوة بينه وبين ربه ، والرسالة بينه وبين الخلق ، بل خصه الله من أنواع الوحي ، بأجل أنواعه وأفضلها ، وهو : تكليمه تعالى وتقريبه مناجيا لله تعالى ، وبهذا اختص من بين الأنبياء ، بأنه كليم الرحمن ، ولهذا قال : { وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ }

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا} (51)

قوله تعالى : { واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً } ، غير مراء ، أخلص العبادة والطاعة لله عز وجل . وقرأ أهل الكوفة { مخلصاً } بفتح اللام أي : مختاراً اختاره الله عز وجل . وقيل : أخلصه الله من الدنس . { وكان رسولاً نبياً * } .