نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا} (51)

ولما كان موسى أول من نوه الله بأسمائهم ، على لسانه في التوراة ، وأظهر محامدهم ، وشهر مناقبهم ، وتوارث ذلك أبناؤهم منه حتى شاع أمرهم وذاع ، وملأ الأسماع ، وطار في الأقطار ، حتى عم البراري والبحار ، عقب ذكرهم بذكره فقال : { واذكر في الكتاب } {[48340]}أي الذي لا كتاب مثله في الكمال{[48341]} { موسى } أي الذي أنقذ الله به بني إسرائيل من العبودية والذل حتى تمكنوا من آثار{[48342]} آبائهم ، وكان موافقاً لأبيه إبراهيم عليهم السلام في أن كلاً منهما أراد ملك زمانه الذي ادعى الربوبية قتله خوفاً على ملكه منه ، فأنجاه الله منه ، وأمر موسى أعجب لأنه سبحانه أنجاه من الذبح بالذباح ، ثم علل ذكره له بقوله : { إنه كان } أي كوناً عريقاً فيه{[48343]} { مخلصاً } لله تعالى{[48344]} في توحيده وجميع أعماله كما أشارت إليه قراءة الجمهور - من غير كلفة في شيء ، في ذلك{[48345]} لأن الله أخلصه له{[48346]} كما في{[48347]} قراءة الكوفيين بالفتح { وكان رسولاً } إلى بني إسرائيل والقبط { نبياً * } ينبئه الله بما يريد من وحيه لينبىء به المرسل إليهم ، فيرفع بذلك قدره ، فصار الإخبار بالنبوة عنه مرتين : إحداهما في ضمن { رسولاً } والأخرى صريحاً مع إفهام العلو باشتقاقه من النبوة ، وبكون النبأ لا يطلق غالباً إلا على خبر عظيم ، فصار المراد : رسولاً عالياً مقداره ويخبر بالأخبار الجليلة ، وفيه دفع لما قد يتوهم من أنه رسول عن بعض رسله كما في أصحاب يس ؛


[48340]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48341]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48342]:من مد، وفي الأصل وظ: اظهار.
[48343]:سقط من ظ.
[48344]:زيد من ظ ومد.
[48345]:زيد من مد.
[48346]:من مد وفي الأصل: لأن والعبارة من هنا – بما فيها هذه الكلمة ساقطة من ظ إلى "الكوفيين بالفتح".
[48347]:من مد وفي الأصل: لأن والعبارة من هنا – بما فيها هذه الكلمة ساقطة من ظ إلى "الكوفيين بالفتح".