التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا} (18)

فقالت له : { إني أعوذ بالرحمان منك إن كنت تقيا } لما كانت مريم منفردة متنحية عن أهلها وبيتها وبينهم حجاب ، وقد ظهر لها الملك في صورة آدمي ، خافته وارتابت وخشيت منه على نفسها ، ناشدته أن يجتنبها وأن لا يبغي منها السوء فاستعاذت بالرحمن منه إن كان ممن يتقي الله ويخشاه ؛ أي إنني ألجأ إلى ربي واحتمي بجلاله العظيم ، فإن كنت تخشاه فابتعد عني ولا تبغني بسوء .

وهذا هو المشروع في مثل هذه الحالة من الاعتداء على أعراض المسلمين أو أموالهم أو أنفسهم ؛ فإنه ينبغي على المعتدى عليه مناشدة المعتدي باللطف واللين وتذكيره بقدرة رب العالمين عسى أن يكف عن عدوانه فيمسك أو ينتهي .