تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا} (18)

الآية 18 : وقوله تعالى : { قالت إني أعوذ بالرحمان منك إن كنت تقيا } وإنما يتعوذ بالرحمن من الفاجر والفاسق .

قال الحسن : قوله : { إن كنت تقيا } مفصول من قوله : { قالت إني أعوذ بالرحمن منك } فيكون على الابتداء . كأنها قالت : إن كنت تقيا لا ينالني منك سوء ، ولا يمسني شر .

ويحتمل قوله تعالى : { إن كنت تقيا } ( أي ما كنت تقيا ، أي حين{[11939]} دخلت علي من غير استئذان ولا استئمار ما كنت تقيا . ويحتمل قوله : { إن كنت تقيا } أي وقد كنت تقيا ) {[11940]} فعلى هذا التأويل كأنه دخل عليها على صورة بشر ، عرفته بالتقى والصلاح . فكأنها قالت : قد كنت عرفتك بالتقى والصلاح ، فكيف دخلت علي بلا إذن ولا أمر .

وقد يجوز أن يستعمل إن مكان ما ومكان قد ، وفي القرآن كثير ، والله أعلم .


[11939]:في م: حيث.
[11940]:من م، ساقطة من الأصل.