التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{۞وَمَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهٞ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجۡزِيهِ جَهَنَّمَۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّـٰلِمِينَ} (29)

الشرط الذي في قوله تعالى : { ومن يقل منهم إني إله من دونه } الخ . . . شرط على سبيل الفرض ، أي لو قاله واحد منهم مع العلم بأنهم لا يقولونه لأجل ما تقرر من شدة خشيتهم . فالمقصود من هذا الشرط التعريض بالذين ادَّعوا لهم الإلهية بأنهم ادعوا لهم ما لا يرضَونه ولا يقولونه ، وأنهم ادعوا ما يوجب لقائله نار جهنم على حد { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك } [ الزمر : 65 ] .

وعدل عن ( إن ) الشرطية إلى ( مَن ) الشرطيّة للدلالة على العموم مع الإيجاز . وأدخل اسم الإشارة في جواب الشرط لتحقيق التعليق بنسبته الشرط لأداته للدلالة على جدارة مضمون الجزاء بمن ثبت له مضمون الشرط ، وفي هذا إبطال لدعوى عامة النصارى إلهية عيسى عليه السلام وأنهم يقولون عليه ما لم يقله . ثم صرح بما اقتضاه التعريض فقال تعالى { كذلك نجزي الظالمين } أي مثل ذلك الجزاء وهو جهنم يجزي المثبتين لله شريكاً . والظلم : الشرك .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞وَمَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهٞ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجۡزِيهِ جَهَنَّمَۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّـٰلِمِينَ} (29)

قوله تعالى : " ومن يقل منهم إني إله من دونه " قال قتادة والضحاك وغيرهما : عني بهذه الآية إبليس حيث ادعى الشركة ، ودعا إلى عبادة نفسه وكان من الملائكة ، ولم يقل أحد من الملائكة إني إله غيره . وقيل : الإشارة إلى جميع الملائكة ، أي فذلك القائل " نجزيه جهنم " وهذا دليل على أنهم وإن أكرموا بالعصمة فهم متعبدون ، وليسوا مضطرين إلى العبادة كما ظنه بعض الجهال . وقد استدل ابن عباس بهذه الآية على أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل أهل السماء . وقد تقدم في " البقرة " {[11241]} . " كذلك نجزي الظالمين " أي كما جزينا هذا بالنار فكذلك نجزي الظالمين الواضعين الألوهية والعبادة في غير موضعهما .


[11241]:راجع جـ 3 ص 261 فما بعد.