الشرط الذي في قوله تعالى : { ومن يقل منهم إني إله من دونه } الخ . . . شرط على سبيل الفرض ، أي لو قاله واحد منهم مع العلم بأنهم لا يقولونه لأجل ما تقرر من شدة خشيتهم . فالمقصود من هذا الشرط التعريض بالذين ادَّعوا لهم الإلهية بأنهم ادعوا لهم ما لا يرضَونه ولا يقولونه ، وأنهم ادعوا ما يوجب لقائله نار جهنم على حد { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك } [ الزمر : 65 ] .
وعدل عن ( إن ) الشرطية إلى ( مَن ) الشرطيّة للدلالة على العموم مع الإيجاز . وأدخل اسم الإشارة في جواب الشرط لتحقيق التعليق بنسبته الشرط لأداته للدلالة على جدارة مضمون الجزاء بمن ثبت له مضمون الشرط ، وفي هذا إبطال لدعوى عامة النصارى إلهية عيسى عليه السلام وأنهم يقولون عليه ما لم يقله . ثم صرح بما اقتضاه التعريض فقال تعالى { كذلك نجزي الظالمين } أي مثل ذلك الجزاء وهو جهنم يجزي المثبتين لله شريكاً . والظلم : الشرك .
قوله تعالى : " ومن يقل منهم إني إله من دونه " قال قتادة والضحاك وغيرهما : عني بهذه الآية إبليس حيث ادعى الشركة ، ودعا إلى عبادة نفسه وكان من الملائكة ، ولم يقل أحد من الملائكة إني إله غيره . وقيل : الإشارة إلى جميع الملائكة ، أي فذلك القائل " نجزيه جهنم " وهذا دليل على أنهم وإن أكرموا بالعصمة فهم متعبدون ، وليسوا مضطرين إلى العبادة كما ظنه بعض الجهال . وقد استدل ابن عباس بهذه الآية على أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل أهل السماء . وقد تقدم في " البقرة " {[11241]} . " كذلك نجزي الظالمين " أي كما جزينا هذا بالنار فكذلك نجزي الظالمين الواضعين الألوهية والعبادة في غير موضعهما .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.