التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ} (43)

وصدّها هي عن الإسلام ما كانت تعبد من دون الله ، أي صدّها معبودها من دون الله ، ومتعلق الصد محذوف لدلالة الكلام عليه في قوله : { وكنا مسلمين } . وما كانت تعبده هو الشمس . وإسناد الصدّ إلى المعبود مجاز عقلي لأنه سبب صدها عن التوحيد كقوله تعالى : { وما زادُوهم غير تتبيب } [ هود : 101 ] وقوله : { غَرَّ هؤلاء دينُهم } [ الأنفال : 49 ] .

وفي ذكر فعل الكون مرتين في { ما كانت تعبد } . و { إنها كانت من قوم كافرين } دلالة على تمكنها من عبادة الشمس وكان ذلك التمكن بسبب الانحدار من سلالة المشركين ، فالشرك منطبع في نفسها بالوراثة ، فالكفر قد أحاط بها بتغلغله في نفسها وبنشأتها عليه وبكونها بين قوم كافرين ، فمن أين يخلص إليها الهدى والإيمان .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ} (43)

قوله تعالى : " وصدها ما كانت تعبد من دون الله " الوقف على " من دون الله " حسن ؛ والمعنى : منعها من أن تعبد الله ما كانت تعبد من الشمس والقمر ف " ما " في موضع رفع . النحاس : المعنى ، أي صدها عبادتها من دون الله وعبادتها إياها عن أن تعلم ما علمناه عن أن تسلم{[12299]} . ويجوز أن يكون " ما " في موضع نصب ، ويكون التقدير : وصدها سليمان عما كانت تعبد من دون الله ، أي حال بينها وبينه . ويجوز أن يكون المعنى : وصدها الله ، أي منعها الله عن عبادتها غيره فحذفت " عن " وتعدى الفعل . نظيره : " واختار موسى قومه " [ الأعراف : 155 ] أي من قومه . وأنشد سيبويه{[12300]} :

ونُبِّئتُ عبد الله بالجوِّ أصبحتْ *** كِراماً مواليها لئيما صمِيمُهَا

وزعم أن المعنى عنده نبئت عن عبد الله . " إنها كانت من قوم كافرين " قرأ سعيد بن جبير : " أنها " بفتح الهمزة ، وهي في موضع نصب بمعنى ، لأنها . ويجوز أن يكون بدلا من " ما " فيكون في موضع رفع إن كانت " ما " فاعلة الصد . والكسر على الاستئناف .


[12299]:الزيادة من إعراب القرآن للنحاس.
[12300]:البيت للفرزدق، وأراد بعبد الله القبيلة، وهي عبد الله بن دارم.