جملة { اركض برِجلِك } الخ مقولة لقول محذوف ، أي قلنا له اركض برجلك ، وذلك إيذان بأن هذا استجابة لدعائه .
والرّكْض : الضرب في الأرض بالرجل ، فقوله : { بِرِجْلِكَ } زيادة في بيان معنى الفعل مثل : { ولا طائر يطير بجناحيه } [ الأنعام : 38 ] وقد سمّى الله ذلك استجابة في سورة [ الأنبياء : 84 ] إذ قال : { فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر } . وجملة { هذا مُغْتسلٌ } مقولة لقول محذوف دل عليه المقول الأول ، وفي الكلام حذف دلّت عليه الإِشارة . فالتقدير : فركض الأرض فنبع ماء فقلنا له : هذا مغتسل بارد وشراب . فالإِشارة إلى ماء لأنه الذي يغتسل به ويشرب .
ووصْف الماء بذلك في سياق الثناء عليه مشير إلى أن ذلك الماء فيه شفاؤه إذا اغتسل به وشَرب منه ليتناسب قول الله له مع ندائه ربّه لظهور أن القول عقب النداء هو قول استجابة الدعاء من المدعو . و { مغتسل } اسم مفعول من فعل اغتسل ، أي مغتسل به فهو على حذف حرف الجر وإيصال المغتسل القاصر إلى المفعول مثل قوله :
ووصفه ب { بَارِدٌ } إيماء إلى أن به زوال ما بأيوب من الحمى من القروح . قال النبي صلى الله عليه وسلم " الحُمى من فَيْح جهنم فأطفئوها بالماء " ، أي نافع شاف ، وبالتنوين استُغني عن وصف { شراب } إذ من المعلوم أن الماء شراب فلولا إرادة التعظيم بالتنوين لكان الإِخبار عن الماء بأنه شراب إخباراً بأمر معلوم ، ومرجع تعظيم { شراب } إلى كونه عظيماً لأيوب وهو شفاء ما به من مرض .
قوله تعالى : ( اركض برجلك ) الركض الدفع بالرجل . يقال : ركض الدابة وركض ثوبه برجله . وقال المبرد : الركض التحريك ؛ ولهذا قال الأصمعي : يقال ركضت الدابة ولا يقال ركضت هي ؛ لأن الركض إنما هو تحريك راكبها رجليه ولا فعل لها في ذلك . وحكى سيبويه : ركضت الدابة فركضت مثل جبرت العظم فجبر وحزنته فحزن ، وفي الكلام إضمار أي قلنا له : " اركض " قال الكسائي : وهذا لما عافاه الله . " هذا مغتسل بارد وشراب " أي فركض فنبعت عين ماء فاغتسل به ، فذهب الداء من ظاهره ، ثم شرب منه فذهب الداء من باطنه . وقال قتادة : هما عينان بأرض الشام في أرض يقال لها الجابية ، فاغتسل من إحداهما فأذهب الله تعالى ظاهر دائه ، وشرب من الأخرى فأذهب الله تعالى باطن دائه . ونحوه عن الحسن ومقاتل . قال مقاتل : نبعت عين حارة واغتسل فيها فخرج صحيحا ، ثم نبعت عين أخرى فشرب منها ماء عذبا . وقيل : أمر بالركض بالرجل ليتناثر عنه كل داء في جسده . والمغتسل الماء الذي يغتسل به . قاله القتبي . وقيل : إنه الموضع الذي يغتسل فيه . قاله مقاتل . الجوهري : واغتسلت بالماء ، والغسول الماء الذي يغتسل به ، وكذلك المغتسل ، قال الله تعالى : " هذا مغتسل بارد وشراب " والمغتسل أيضا الذي يغتسل فيه ، والمغسل والمغسل بكسر السين وفتحها مغسل الموتى والجمع المغاسل . واختلف كم بقي أيوب في البلاء ، فقال ابن عباس : سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات . وقال وهب بن منبه : أصاب أيوب البلاء سبع سنين ، وترك يوسف ، في السجن سبع سنين ، وعذب بختنصر وحُوِّلَ في السباع سبع سنين . ذكره أبو نعيم . وقيل : عشر سنين . وقيل : ثمان عشرة سنة . رواه أنس مرفوعا فيما ذكر الماوردي .
قلت : وذكره ابن المبارك . أخبرنا يونس بن يزيد ، عن عقيل عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوما أيوب ، وما أصابه من البلاء ، وذكر أن البلاء الذي أصابه كان به ثمان عشرة سنة . وذكر الحديث القشيري . وقيل : أربعين سنة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.