الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ} (42)

وقوله : { اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب } .

في الكلام حذف ، والتقدير : فاستجبنا له إذ نادى ، وقلنا له اركض برجلك الأرض ، أي : حركها وادفعها برجلك . والركض : حركة الرجل .

قال المبرد : الركض : التحريك ، ولهذا قال الأصمعي{[58385]} : يقال : رَكَضْتُ الدابة{[58386]} ، ولا يقال : ركَضَتْ ( هي لأن الركض حركة الرِّجل من راكبها ، ولا فعل لها في ذلك الوقت{[58387]} .

وحكى سيبويه : ( ركضتُ ){[58388]} الدابة فركضت ، مثل جَبَرْتُ العظم فجبر{[58389]} .

قوله : { هذا مغتسل بارد وشراب } قال قتادة : ( ضرب برجله أرضا يقال لها الجابية{[58390]} ، فإذا عينان تنبعان ، فشرب من إحداهما واغتسل من الأخرى ){[58391]} .

قال وهب : فركض برجله فانفجرت له عين فدخل فيها فاغتسل فأذهب الله جل وعز عنه كل ما كان فيه{[58392]} من البلاء .

قال الحسن : فركض برجله فنبعت عين فاغتسل منها ، ثم مشى نحوا من أربعين ذراعا ثم ركض برجله ، فنبعت عين ، فشرب منها{[58393]} فذلك قوله : { هذا مغتسل بارد وشراب }{[58394]} فالموضع الذي يغتسل فيه يسمى مغتسلا .


[58385]:هو عبد الملك بن قُريب بن أصمع الباهلي، أبو سعيد الأصمعي مقرئ، ولغوي، ونحوي، وإخباري، توفي سنة 216 هـ. انظر: وفيات الأعيان 3/170 ت 379، وغاية النهاية 1/470 ت 1965 وبغية الوعاة 2/112 ت 1573.
[58386]:ساقط من ح.
[58387]:انظر: إعراب النحاس 3/465. وفي تفسير غريب القرآن 10 لم يُنسب للمبرد ولا الأصمعي.
[58388]:في طرة ع.
[58389]:إعراب النحاس 3/465.
[58390]:والجابية موضع بالشام، وهو جابية الملوك. انظر: معجم ما استعجم 2/355 والروض المعطار 153، والمحرر الوجيز 14/38.
[58391]:انظر: جامع البيان 23/107، والمحرر الوجيز 14/38، وجامع القرطبي 15/211. وورد في الكشف والبيان 242 بلفظه.
[58392]:ساقطة من (ح).
[58393]:(ح): منه.
[58394]:انظر: جامع البيان 23/107، وجاء في المحرر الوجيز مجهول القائل 14/38.