التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} (106)

الأمرُ باستغفار الله جرى على أسلوب توجيه الخطاب إلى الرسول ، فالمراد بالأمر غيره ، أرشدهم إلى ما هو أنفع لهم وهو استغفار الله ممّا اقترفوه ، أو أراد : واستغفر الله للخائنين ليلهمهم إلى التوبة ببركة استغفارك لهم فذلك أجدر من دفاع المدافعين عنهم . وهذا نظير قوله : { ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله } [ النساء : 64 ] وليس المراد بالأمر استغفار النبي لنفسه ، كما أخطأ فيه مَن تَوهَّم ذلك ، فركَّب عليه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم خَطر بباله مَا أوجب أمره بالاستغفار ، وهو هَمُّه أن يجادل عن بني أبيرق ، مع علمه بأنّهم سرقوا ، خشية أن يفتضحوا ، وهذا من أفهام الضعفاء وسوء وضعهم الأخبار لتأييد سقيم أفهامهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} (106)

فيه مسألة واحدة :

ذهب الطبري إلى أن المعنى : استغفر الله من ذنبك في خصامك للخائنين ، فأمره بالاستغفار لما هم بالدفع عنهم وقطع يد اليهودي . وهذا مذهب من جوز الصغائر على الأنبياء ، صلوات الله عليهم . قال ابن عطية : وهذا ليس بذنب ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دافع على الظاهر وهو يعتقد براءتهم . والمعنى : واستغفر الله للمذنبين من أمتك والمتخاصمين بالباطل ، ومحلك من الناس أن تسمع من المتداعيين وتقضي بنحو ما تسمع ، وتستغفر للمذنب . وقيل : هو أمر بالاستغفار على طريق التسبيح ، كالرجل يقول : استغفر الله ، على وجه التسبيح من غير أن يقصد توبة من ذنب . وقيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد بنو أبيرق ، كقوله تعالى : " يا أيها النبي اتق الله{[4912]} " [ الأحزاب : 1 ] ، " فإن كنت في شك{[4913]} " [ يونس : 94 ] .


[4912]:راجع ج 14 ص 113.
[4913]:راجع ج 8 ص 382.