الرمي حقيقته قذف شيء من اليد ، ويطلق مجازاً على نسبة خبر أو وصف لصاحبه بالحقّ أو الباطل ، وأكثر استعماله في نسبة غير الواقع ، ومن أمثالهم « رَمتْنِي بِدائها وانْسَلَّتْ » وقال تعالى : { والذين يرمون المحصنات } [ النور : 4 ] وكذلك هو هنا ، ومثله في ذلك القذف حقيقة ومجازا .
ومعنى { يرم به بريئاً } ينسبه إليه ويحتال لترويج ذلك ، فكأنَّه ينزع ذلك الإثم عن نفسه ويرمي به البريء . والبهتان : الكذب الفاحش . وجُعل الرمي بالخطيئة وبالإثم مرتبة واحدة في كون ذلك إثماً مبينا : لأنّ رمي البريء بالجريمة في ذاته كبيرة لما فيه من الاعتداء على حقّ الغير . ودُلّ على عظم هذا البهتان بقوله : { احتمل } تمثيلاً لحال فاعله بحال عناء الحامل ثِقلا . والمبين الذي يَدلّ كلّ أحدٍ على أنّه إثم ، أي إثماً ظاهراً لا شبهة في كونه إثماً .
قوله تعالى : " ومن يكسب خطيئة أو إثما " قيل : هما بمعنى واحد كرر لاختلف اللفظ تأكيدا . وقال الطبري : إنما فرق بين الخطيئة والإثم أن الخطيئة تكون عن عمد وعن غير عمد ، والإثم لا يكون إلا عن عمد . وقيل : الخطيئة ما لم تتعمده خاصة{[4921]} كالقتل بالخطأ . وقيل : الخطيئة الصغيرة ، والإثم الكبيرة ، وهذه الآية لفظها عام يندرج تحته أهل النازلة وغيرهم .
قوله تعالى : " ثم يرم به بريئا " قد تقدم اسم البريء في البقرة{[4922]} . والهاء في " به " للإثم أو للخطيئة . لأن معناها الإثم ، أولهما جميعا . وقيل : ترجع إلى الكسب . " فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا " تشبيه ؛ إذ الذنوب ثقل ووزر فهي كالمحمولات . وقد قال تعالى : " وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم{[4923]} " [ العنكبوت : 13 ] . والبهتان من البهت{[4924]} ، وهو أن تستقبل أخاك بأن تقذفه بذنب وهو منه بريء . وروى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أتدرون ما الغيبة ) ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ؛ قال : ( ذكرك أخاك بما يكره ) . قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : ( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته ) . وهذا نص ؛ فرمي البريء بهت له . يقال : بهته بهتا وبهتا وبهتانا إذا قال عليه ما لم يفعله . وهو بهات والمقول له مبهوت . ويقال : بهت الرجل ( بالكسر ) إذا دهش وتحير . وبهت ( بالضم ) مثله ، وأفصح منهما بهت ، كما قال الله تعالى : " فبهت الذي كفر{[4925]} " [ البقرة : 258 ] لأنه يقال : رجل مبهوت{[4926]} ولا يقال : باهت ولا بهيت ، قاله الكسائي .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.