تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} (106)

الآية 106

وقوله تعالى : { واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما } . قوله تعالى : { واستغفر الله } ليس هو قول الناس : نستغفر الله . ولكن كأنه قال : كونوا على الحال التي تكون أعمالكم مكفرة للذنوب . ألا ترى إلى قول هود لقومه : { وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } الآية ( هود : 3 ) ، وقول{[6481]} نوح عليه السلام لقومه { استغفروا ربكم إنه كان غفارا } ؟ الآية ( نوح : 10 ) ( فلو أرادوا ){[6482]} أن يقولوا : نستغفر الله لكان لا ينفعهم ذلك . فعلى ذلك قوله : { واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما } .

وحقيقة الاستغفار ( في وجهين ){[6483]} :

أحدهما : الانتهاء عما أوجب العقوبة لقوله تعالى : { إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } ( الأنفال : 38 ) . وعلى ذلك معنى قول من ذكر .

والثاني : طلب الستر بالعفو والتجاوز .


[6481]:في الأصل وم: وقال.
[6482]:في الأصل وم: فلم يريدوا.
[6483]:في الأصل وم: وجهان.