{ وماذا } استفهام ، وهو هنا إنكاري توبيخي . و ( ذا ) إشارة إلى ( مَا ) ، والأصل لا يجيء بعد ( ذا ) اسم موصول نحو { من ذا الذي يشفع عنده } [ البقرة : 255 ] . وكثر في كلام العرب حذفه وإبقاء صلته لكثرة الاستعمال ، فقال النحاة : نابت { ذا } منابَ الموصول ، فعدّوها في الموصولات وما هي منها في قبيل ولا دبير ، ولكنّها مؤذنة بها في بعض المواضع . { وعلى } ظرف مستقِرّ هو صلة الموصول ، فهو مؤوّل بكون . و { على } للاستعلاء المجازي بمعنى الكلفة والمشقّة ، كقولهم : عَليك أن تفعل كذا . و { لو آمنوا } شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه ، وقد قدّم دليل الجواب اهتماماً بالاستفهام ، كقول قَتيلة بنت الحارث :
مَا كانَ ضَرَّك لو مَننت وربما *** منَّ الفتى وهو المَغيظ المُحْنَقُ
ومن هذا الاستعمال تَوَلَّدَ معنى المصدرية في لو الشرطية ، فأثبته بعض النحاة في معاني لو ، وليس بمعنى لو في التحقيق ، ولكنه ينشأ من الاستعمال . وتقدير الكلام : لو آمنوا ماذا الذي كان يتعبهم ويثقلهم ، أي لكان خفيفاً عليهم ونافعاً لهم ، وهذا من الجدل بإراءة الحالة المتروكة أنفعَ ومحمودةً .
ثم إذا ظهر أنّ التفريط في أخفّ الحالين وأسدّهما أمر نكر ، ظهر أنّ المفرّط في ذلك مَلوم ، إذ لم يأخذ لنفسه بأرشد الخَلَّتين ، فالكلام مستعمل في التوبيخ استعمالا كنائيا بواسطتين . والملام متوجّه للفريقين : الذين يبخلون ؛ والذين ينفقون رئاء ، لقوله : { لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله } على عكس ترتيب الكلام السابق .
وجملة : { وكان الله بهم عليماً } معترضة في آخر الكلام ، وهي تعريض بالتهديد والجزاء على سوء أعمالهم .
قوله : " ما " في موضع رفع بالابتداء و " ذا " خبره ، وذا بمعنى الذي . ويجوز أن يكون ما وذا اسما واحدا . فعلى الأول تقديره وما الذي عليهم ، وعلى الثاني تقديره وأي شيء عليهم " لو آمنوا بالله واليوم الآخر " ، أي صدقوا بواجب الوجود ، وبما جاء به الرسول من تفاصيل الآخرة ، " وأنفقوا مما رزقهم الله " . " وكان الله بهم عليما " تقدم معناه في غير موضع .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.