{ أم } والاستفهام المقدر بعدها في قوله : { أم يحسبون } هما مثل ما تقدم في قوله : { أم أبرموا أمراً } [ الزخرف : 79 ] .
وحرف { بلى } جواب للنفي من قوله : { أنا لا نسمع } ، أي بَلى نحن نسمع سرهم ونجواهم .
والمراد بالسر : ما يُسرونه في أنفسهم من وسائل المَكر للنبيء صلى الله عليه وسلم وبالنجوى ما يتناجون به بينهم في ذلك بحديث خفيّ .
وعطف { ورسلنا لديهم يكتبون } ليعلموا أن علم الله بما يُسِرُّون علم يترتب عليه أثرٌ فيهم وهو مؤاخذتهم بما يسرّون لأن كتابة الأعمال تؤذن بأنها ستحسب لهم يوم الجزاء . والكتابة يجوز أن تكون حقيقة ، وأن تكون مجازاً ، أو كناية عن الإحصاء والاحتفاظ .
والرسل : هم الحفظة من الملائكة لأنهم مرسلون لتقصّي أعمال النّاس ولذلك قال : { لديهم يكتبون } كقوله : { ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيدٌ } [ ق : 18 ] ، أي رقيب يرقب قوله .
قوله تعالى : " أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم " أي ما يسرونه في أنفسهم ويتناجون به بينهم . " بلى " نسمع ونعلم . " ورسلنا لديهم يكتبون " أي الحفظة عندهم يكتبون عليهم . وروي أن هذا نزل في ثلاثة نفر كانوا بين الكعبة وأستارها ؛ فقال أحدهم : أترون أن الله يسمع كلامنا ؟ وقال الثاني : إذا جهرتم سمع ، وإذا أسررتم لم يسمع . وقال الثالث : إن كان يسمع إذا أعلنتم فهو يسمع إذا أسررتم . قاله محمد بن كعب القرظي ، وقد مضى هذا المعنى عن ابن مسعود في سورة " فصلت " {[13694]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.