التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ كَٱلۡفَخَّارِ} (14)

هذا انتقال إلى الاعتبار بخلق الله الإِنسان وخلقه الجن .

والقول في مجيء المسند فعلاً كالقول في قوله : { علم القرآن } [ الرحمن : 2 ] .

والمراد بالإِنسان آدم وهو أصل الجنس وقوله : { من صلصال } تقدم نظيره في سورة الحجر ( 2 ) .

والصلصال : الطين اليابس .

والفخار : الطين المطبوخ بالنار ويُسمى الخزَف . وظاهر كلام المفسرين أن قوله : { كالفخار } صفة ل { صلصال } . وصرح بذلك الكواشي في « تلخيص التبصرة » ولم يعرجوا على فائدة هذا الوصف . والذي يظهر لي أن يكون كالفخار حالاً من { الإنسان } ، أي خلقه من صلصال فصار الإِنسان كالفخار في صورة خاصة وصلابة .

والمعنى أنه صلصال يابس يشبه يبس الطين المطبوخ والمشبه غير المشبه به ، وقد عبر عنه بالحمأ المسنون ، والطين اللازب ، والتراب .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ كَٱلۡفَخَّارِ} (14)

قوله تعالى : " خلق الإنسان " لما ذكر سبحانه خلق العالم الكبير من السماء والأرض ، وما فيهما من الدلالات على وحدانيته وقدرته ذكر خلق العالم الصغير فقال : " خلق الإنسان " باتفاق من أهل التأويل يعني آدم . " من صلصال كالفخار " الصلصال الطين اليابس الذي يسمع له صلصلة ، شبهه بالفخار الذي طبخ . وقيل : هو طين خلط برمل . وقيل : هو الطين المنتن من صل اللحم وأصل إذا أنتن ، وقد مضى في " الحجر{[14526]} " . وقال هنا : " من صلصال كالفخار " وقال هناك : " من صلصال من حمأ مسنون " [ الحجر : 26 ] . وقال : " إنا خلقناهم من طين لازب{[14527]} " [ الصافات : 11 ] . وقال : " كمثل آدم خلقه من تراب{[14528]} " [ آل عمران : 59 ] وذلك متفق المعنى ، وذلك أنه أخذ من تراب الأرض فعجنه فصار طينا ، ثم انتقل فصار كالحمأ المسنون ، ثم انتقل فصار صلصالا كالفخار .


[14526]:راجع جـ 10 ص 21.
[14527]:راجع جـ 15 ص 63 وص 68.
[14528]:راجع جـ 4 ص 102.