يجوز أن يكون عطفاً على قوله { لعادوا لما نُهوا عنه } [ الأنعام : 28 ] فيكون جواب { لوْ } ، أي لو ردّوا لكذّبوا بالقرآن أيضاً ، ولكذّبوا بالبعث كما كانوا مدّة الحياة الأولى . ويجوز أن تكون الجملة عطفت على جملة { يقول الذين كفروا إن هذا إلاّ أساطير الأولين } [ الأنعام : 25 ] ، ويكون ما بين الجملتين اعتراضاً يتعلّق بالتكذيب للقرآن .
وقوله { إنْ هي } ( إن ) نافية للجنس ، والضمير بعدها مبهم يفسّره ما بعد الاستثناء المفرّغ . قصد من إبهامه الإيجاز اعتماداً على مفسّره ، والضمير لمّا كان مفسّراً بنكرة فهو في حكم النكرة ، وليس هو ضمير قصّة وشأن ، لأنّه لا يستقيم معه معنى الاستثناء ، والمعنى إنْ الحياةُ لنا إلاّ حياتُنا الدنيا ، أي انحصر جنس حياتنا في حياتنا الدنيا فلا حياة لنا غيرها فبطلت حياة بعد الموت ، فالاسم الواقع بعد { إلاّ } في حكم البدل من الضمير .
وجملة : { وما نحن بمبعوثين } نفي للبعث ، وهو يستلزم تأكيد نفي الحياة غير حياة الدنيا ، لأنّ البعث لا يكون إلاّ مع حياة . وإنّما عطفت ولم تفصل فتكونَ موكّدة للجملة قبلها لأنّ قصدهم إبطال قول الرّسول صلى الله عليه وسلم أنّهم يحْيون حياة ثانية ، وقولَه تارة أنّهم مبعوثون بعد الموت ، فقصدوا إبطال كلّ باستقلاله .
قوله تعالى : " وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا " ابتداء وخبر و( إن ) نافية . ( وما نحن ) ( نحن ) اسم ( ما ) بمبعوثين " خبرها ، وهذا ابتداء إخبار عنهم عما قالوه في الدنيا . قال ابن زيد : هو داخل في قوله : " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه " " وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا " أي لعادوا إلى الكفر ، واشتغلوا بلذة الحال . وهذا يحمل على المعاند كما بيناه في حال إبليس ، أو على أن الله{[6306]} يلبس عليهم بعد ما عرفوا ، وهذا شائع في العقل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.