التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{لَتَرَوُنَّ ٱلۡجَحِيمَ} (6)

استئناف بياني لأن ما سبقه من الزجر والردع المكرر ومن الوعيد المؤكّد على إجماله يثير في نفس السامع سؤالاً عما يُترقب من هذا الزجر والوعيد فكان قوله : { لترون الجحيم } جواباً عما يجيش في نفس السامع .

وليس قولُه : { لترون الجحيم } جواب ( لَوْ ) على معنى : لو تعلمون علم اليقين لكنتم كمَن ترون الجحيم ، أي لتروُنَّها بقلوبكم ، لأن نظم الكلام صيغة قَسم بدليل قَرْنه بنون التوكيد ، فليست هذه اللام لامَ جواب ( لو ) لأن جواب ( لو ) ممْتَنِعُ الوقوع فلا تقترن به نون التوكيد .

والإِخبار عن رؤيتهم الجحيم كناية عن الوقوع فيها ، فإن الوقوع في الشيء يستلزم رؤيتَه فيكنى بالرؤية عن الحضور كقول جَعْفر بن عُلْبة الحارثي :

لا يَكشف الغَمَّاء إلا ابنُ حرة *** يَرى غمراتِ الموْتِ ثُمَّ يَزُورُها

وأُكد ذلك بقوله : { ثم لترونها عين اليقين } قصداً لتحقيق الوعيد بمعناه الكنائي . وقد عطف هذا التأكيد ب { ثم } التي هي للتراخي الرتبي على نحو ما قررنَاهُ آنفاً في قوله : { ثم كلا سوف تعلمون } [ التكاثر : 4 ] ، وليس هنالك رؤيتان تقع إحداهما بعد الأخرى بمُهلة .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لَتَرَوُنَّ ٱلۡجَحِيمَ} (6)

( لترون الجحيم ) . . ثم يؤكد هذه الحقيقة ويعمق وقعها الرهيب في القلوب :

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَتَرَوُنَّ ٱلۡجَحِيمَ} (6)

قوله تعالى : { لترون الجحيم } هذا وعيد آخر . وهو على إضمار القسم ، أي لترون الجحيم في الآخرة . والخطاب للكفار الذين وجبت لهم النار . وقيل : هو عام ، كما قال : " { وإن منكم إلا واردها }{[16341]} [ مريم : 71 ] فهي للكفار دار ، وللمؤمنين ممر . وفي الصحيح : " فيمر أولهم كالبرق ، ثم كالريح ، ثم كالطير . . . " الحديث . وقد مضى في سورة " مريم " {[16342]} . وقرأ الكسائي وابن عامر " لترون " بضم التاء ، من رأيته الشيء ؛ أي تحشرون إليها فترونها . وعلى فتح التاء ، هي قراءة الجماعة ، أي لترون الجحيم بأبصاركم على البعد .


[16341]:آية 71 سور ة مريم.
[16342]:راجع جـ 11 ص 137.