التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ} (67)

أوجس : أضمر واستشعر . وانتصاب { خيفةً على المفعولية ، أي وجد في نفسه . وقد تقدّم نظيره عند قوله تعالى : { نكرهم وأوجس منهم خيفة } في سورة هود ( 70 ) .

و { خِيفَةً } اسم هيئة من الخوف ، أريد به مطلق المصدر ، وأصله خِوْفة ، فقلبت الواو ياء لوقوعها أثر كسرة .

وزيادة { فِي نَفْسِهِ } هنا للإشارة إلى أنها خيفةُ تفكُّر لم يظهر أثرها على ملامحه . وإنما خاف موسى من أن يظهر أمر السحرة فيساوي ما يظهر على يديه من انقلاب عصاه ثعباناً ، لأنه يكون قد ساواهم في عملهم ويكونون قد فاقوه بالكثرة ، أو خشي أن يكون الله أراد استدراج السحرة مدّة فيملي لهم بظهور غلبهم عليه ومدّه لما تكون له العاقبة فخشي ذلك . وهذا مقام الخوف ، وهو مقام جَليل مِثلُه مقام النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر إذ قال : { اللهم إني أسألك نصرك ووعدك اللّهم إن شئت لم تُعبد في الأرض }

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ} (67)

( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) ،

والتعبير يشي بعظمة ذلك السحر وضخامته حتى ليوجس في نفسه خيفة موسى ، ومعه ربه يسمع ويرى .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ} (67)

قوله تعالى : " فأوجس في نفسه خيفة موسى " أي أضمر . وقيل : وجد . وقيل : أحس . أي من الحيات وذلك على ما يعرض من طباع البشر على ما تقدم . وقيل : خاف أن يفتتن الناس قبل أن يلقي عصاه . وقيل : خاف حين أبطأ عليه الوحي بإلقاء العصا أن يفترق الناس قبل ذلك فيفتتنوا . وقال بعض أهل الحقائق : إن كان السبب أن موسى عليه السلام لما التقى بالسحرة وقال لهم : " ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب " التفت فإذا جبريل على يمينه فقال له يا موسى ترفق بأولياء الله . فقال موسى : يا جبريل هؤلاء سحرة جاؤوا بسحر عظيم ليبطلوا المعجزة ، وينصروا دين فرعون ، ويردوا دين الله ، تقول : ترفق بأولياء الله ! فقال جبريل : هم من الساعة إلى صلاة العصر عندك ، وبعد صلاة العصر في الجنة . فلما قال له ذلك ، أوجس موسى وخطر أن ما يدريني ما علم الله في ، فلعلي أكون الآن في حالة ، وعلم الله في على خلافها كما كان هؤلاء .