التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ} (66)

قرأ الجمهور { يُخيّل } بتحتيّة في أول الفعل على أن فاعله المصدر من قوله { أنَّها تسعى } . وقرأه ابن ذكوان عن ابن عامر ، ورَوحٌ عن يعقوب « تُخيّل » بفوقية في أوله على أنّ الفعل رافع لضمير { حِبَالُهُم وعِصِيُّهُم } ، أي هي تخيل إليه .

و { أنَّها تسعى } بدل من الضمير المستتر بدل اشتمال .

وهذا التخييل الذي وجده موسى من سحر السحرة هو أثر عقاقير يُشرِبونها تلك الحبالَ والعصيّ ، وتكون الحبال من صنف خاص ، والعصيّ من أعواد خاصة فيها فاعلية لتلك العقاقير ، فإذا لاقت شعاع الشمس اضطربت تلك العقاقير فتحركت الحبال والعصيّ . قيل : وضعوا فيها طِلاءَ الزئبق . وليس التخييل لموسى من تأثير السحر في نفسه لأنّ نفس الرسول لا تتأثر بالأوهام ، ويجوز أن تتأثر بالمؤثرات التي يتأثر منها الجسد كالمرض ، ولذلك وجب تأويل ظاهر حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في سحر النبي صلى الله عليه وسلم وأخبار الآحاد لا تنقض القواطع . وليس هذا محلّ ذكره وقد حققته في كتابي المسمّى « النظر الفسيح » على صحيح البخاري .

و { مِن } في قوله { مِن سِحْرِهِم } للسببيّة كما في قوله تعالى : { مما خطيئاتهم أغرقوا } [ نوح : 25 ] .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ} (66)

( قال : بل ألقوا ) . .

فقبل التحدي ، وترك لهم فرصة البدء ، واستبقى لنفسه الكلمة الأخيرة . . ولكن ماذا ? إنه لسحر عظيم فيما يبدو ، وحركة مفاجئة ماجت بها الساحة حتى موسى :

( فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ} (66)

" قال بل ألقوا فإذا حبالهم " في الكلام حذف ، أي فألقوا ، دل عليه المعنى . وقرأ الحسن " وعصيهم " بضم العين . قال هارون القارئ : لغة بني تميم " وعصيتم " وبها يأخذ الحسن . الباقون بالكسر اتباعا لكسرة الصاد . ونحوه دُلِيّ ودِلِيّ وقُسِي وقِسِي . " يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى " ، وقرأ ابن عباس وأبو حيوة وابن ذكوان وروح عن يعقوب " تخيل " بالتاء ، وردوه إلى العصي والحبال إذ هي مؤنثة . وذلك أنهم لطخوا العصي بالزئبق ، فلما أصابها حر الشمس ارتهشت واهتزت . قال الكلبي : خيل إلى موسى أن الأرض حيات وأنها تسعى على بطنها . وقرئ " تخيل " بمعنى تتخيل وطريقه طريق " تخيل " ومن قرأ " يخيل " بالياء رده إلى الكيد . وقرئ " نخيل " بالنون على أن الله هو المخيل للمحنة والابتلاء . وقيل : الفاعل " أنها تسعى " ف " أن " في موضع رفع ؛ أي يخيل إليه سعيها ، قاله الزجاج . وزعم الفراء أن موضعها موضع نصب ، أي بأنها ثم حذف الباء . والمعنى في الوجه الأول : تشبه إليه من سحرهم وكيدهم حتى ظن أنها تسعى . وقال الزجاج : ومن قرأ بالتاء جعل " أن " في موضع نصب أي تخيل إليه ذات سعي ، قال : ويجوز أن تكون في موضع رفع بدلا من الضمير في " تخيل " وهو عائد على الحبال والعصي ، والبدل فيه بدل اشتمال . و " تسعى " معناه تمشي .