التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ} (20)

وقوله : { كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها } تقدم نظيره في سورة الحج ( 22 ) .

ويتجه في هذه الآية أن يقال : لماذا أُظهر اسم النار في قوله { ذُوقُوا عذاب النار } مع أن اسم النار تقدم في قوله { فمأواهم النار } فكان مقتضى الظاهر الإضمار بأن يقال : وقيل لهم ذوقوا عذابها . وهذا السؤال أورده ابن الحاجب في « أماليه » وأجاب بوجهين : أحدهما أن سياق الآية التهديد وفي إظهار لفظ النار من التخويف ما ليس في الإضمار ، الثاني : أن الجملة حكاية لما يقال لهم يومئذ فناسب أن يحكى كما قيل لهم وليس فيما يقال لهم تقدُّم ذكر النار .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ} (20)

( وأما الذين فسقوا فمأواهم النار ) . . يصيرون إليها ويأوون . ويا سوءها من مأوى خير منه التشريد ! ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها )وهو مشهد فيه حركة المحاولة للفرار والدفع للنار . ( وقيل لهم : ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ) . فهو التقريع زيادة على الدفع والتعذيب .

ذلك مصير الفاسقين في الآخرة . وليسوا مع هذا متروكين إلى ذلك الموعد . فالله يتوعدهم بالعذاب في هذه الدنيا قبل عذاب الآخرة :

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ} (20)

" وأما الذين فسقوا " أي خرجوا عن الإيمان إلى الكفر " فمأواهم النار " أي مقامهم فيها . " كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها " أي إذا دفعهم لهب النار إلى أعلاها ردوا إلى موضعهم فيها ، لأنهم يطمعون في الخروج منها . وقد مضى هذا في " الحج " {[12680]} . " وقيل لهم " أي يقول لهم خزنة جهنم . أو يقول الله لهم : " ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون " والذوق يستعمل محسوسا ومعنى . وقد مضى في هذه السورة بيانه{[12681]} .


[12680]:راجع ج 12 ص 27.
[12681]:راجع ص 98 و 99 من هذا الجزء.