التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ} (35)

إن جملة { لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد } يجوز أن تكون من بقية ما يقال للمتقين ابتداء من قوله : { هذا ما توعدون لكل أوّاب حفيظ } فيكون ضمير الغيبة التفاتاً وأصله : لكم ما تشاؤون . ويجوز أن تكون مما خوطب به الفريقان في الدنيا وعلى الاحتمالين فهي مستأنفة استئنافاً بيانياً .

و { لدينا مزيد } ، أي زيادة على ما يشاؤون مما لم يخطرُ ببالهم ، وذلك زيادة في كرامتهم عند الله ووردت آثار متفاوتة القوة أن من المزيد مفاجأتهم بخيرات ، وفيها دلالة على أن المفاجأة بالإنعام ضرب من التلطف والإكرام ، وأيضاً فإن الأنعام يجيئهم في صور معجبة .

والقول في { مزيد } هنا كالقول في نظيره السابق آنفاً .

وجاء ترتيب الآيات في منتهى الدقة فبدأت بذكر إكرامهم بقوله : { وأزلفت الجنة للمتقين } ، ثم بذكر أن الجنة جزاؤهم الذي وعدوا به فهي حق لهم ، ثم أوْمَأت إلى أن ذلك لأجل أعمالهم بقوله : { لكل أوّاب حفيظ مَن خشي الرحمان } الخ ، ثم ذكرت المبالغة في إكرامهم بعد ذلك كله بقوله : { ادخلوها بسلام } ، ثم طمْأنهم بأن ذلك نعيم خالد ، وزِيد في إكرامهم بأن لهم ما يشاؤون ما لم يروه حين الدخول ، وبأن الله عدهم بالمزيد من لدنه .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ} (35)

16

ثم يؤذن في الملأ الأعلى ، تنويها بشأن القوم ، وإعلانا بما لهم عند ربهم من نصيب غير محدود : ( لهم ما يشاؤون فيها ، ولدينا مزيد ) . . فمهما اقترحوا فهم لا يبلغون ما أعد لهم . فالمزيد من ربهم غير محدود . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ} (35)

قوله تعالى : " لهم ما يشاؤون فيها " يعني ما تشتهيه أنفسهم وتلذ أعينهم . " ولدينا مزيد " من النعم مما لم يخطر على بالهم . وقال أنس وجابر : المزيد النظر إلى وجه الله تعالى بلا كيف . وقد ورد ذلك في أخبار مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة{[14182]} " [ يونس : 26 ] قال : الزيادة النظر إلى وجه الله الكريم . وذكر ابن المبارك ويحيى بن سلام ، قالا : أخبرنا المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبدالله بن عتبة عن ابن مسعود قال : تسارعوا إلى الجمعة ، فإن الله تبارك وتعالى يبرز لأهل الجنة كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض فيكونون منه في القرب . قال ابن المبارك : على قدر تسارعهم إلى الجمعة في الدنيا . وقال يحيى بن سلام : لمسارعتهم إلى الجمع في الدنيا ، وزاد ( فيحدث الله لهم من الكرامة شيئا لم يكونوا رأوه قبل ذلك ) . فال يحيى : وسمعت غير المسعودي يزيد فيه قوله تعالى : " ولدينا مزيد " .

قلت : قوله ( في كثيب ) يريد أهل الجنة ، أي وهم على كثب ، كما في مرسل الحسن ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أهل الجنة ينظرون ربهم في كل يوم جمعة على كثيب من كافور ) الحديث وقد ذكرناه في كتاب " التذكرة " . وقيل : إن المزيد ما يزوجون به من الحور العين ، رواه أبو سعيد الخدري مرفوعا .


[14182]:راجع جـ 8 ص 330.