التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ} (95)

تذييل لجميع ما اشتملت عليه السورة من المعاني المثبتة .

والإِشارة إلى ذلك بتأويل المذكور من تحقيق حق وإبطال باطل .

والحق : الثابت . و { اليقين } : المعلوم جزماً الذي لا يقبل التشكيك .

وإضافة { حق } إلى { اليقين } من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي لهو اليقين الحق . وذلك أن الشيء إذا كان كاملاً في نوعه وصُف بأنه حقّ ذلك الجنس ، كما في الحديث : « لأبعثن مَعكم أميناً حقَّ أمين » . فالمعنى : أن الذي قصصنا عليك في هذه السورة هو اليقين حقُّ اليقين ، كما يقال : زيد العالم حقُ عالم . ومآل هذا الوصف إلى توكيد اليقين ، فهو بمنزلة ذكر مرادف الشيء وإضافة المترادفين تفيد معنى التوكيد ، فلذلك فسروه بمعنى : أن هذا يقينُ اليقين وصوابُ الصواب . نريد : أنه نهاية الصواب . قال ابن عطية : وهذا أحسن ما قيل فيه .

ويجوز أن تكون الإِضافة بيانية على معنى ( مِن ) ، وحقيقته على معنى اللام بتقدير : لهو حق الأمر اليقين ، وسيجيء نظير هذا التركيب في سورة الحاقة . وسأبين هنالك ما يزيد على ما ذكرته هنا فانظره هنالك .

وقد اشتمل هذا التذييل على أربعة مؤكدات وهي : ( إن ) ، ولام الابتداء ، وضمير الفصل ، وإضافة شبه المترادفين .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ} (95)

57

الدرس العاشر : 95 - 96 الواقعة حق اليقين وتسبيح الله

والآن وقد بلغ الموقف ذروته تجيء الخاتمة في إيقاع عميق رزين :

فتلتقي رجاحة اليقين وثقله في ميزان الحق ، بالواقعة التي بدأت بها السورة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ} (95)

" إن هذا لهو حق اليقين " أي هذا الذي قصصناه محض اليقين وخالصه . وجاز إضافة الحق إلى اليقين وهما واحد لاختلاف لفظهما . قال المبرد : هو كقولك عين اليقين ومحض اليقين ، فهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه عند الكوفيين . وعند البصريين حق الأمر اليقين أو الخبر اليقين . وقيل : هو توكيد . وقيل : أصل اليقين أن يكون نعتا للحق فأضيف المنعوت إلى النعت على الاتساع والمجاز ، كقوله : " ولدار الآخرة{[14694]} " [ يوسف : 109 ] وقال قتادة في هذه الآية : إن الله ليس بتارك أحدا من الناس حتى يَقِفه على اليقين من هذا القرآن ، فأما المؤمن فأيقن في الدنيا فنفعه ذلك يوم القيامة ، وأما الكافر فأيقن يوم القيامة حين لا ينفعه اليقين .


[14694]:راجع جـ 9 ص 275.