معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ} (7)

قوله تعالى : { لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون* يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا } يعني : أمر معاشهم ، كيف يكتسبون ويتجرون ، ومتى يغرسون ويزرعون ويحصدون ، وكيف يبنون ويعيشون ، وقال الحسن : إن أحدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه ولا يخطئ وهو لا يحسن أن يصلي { وهم عن الآخرة هم غافلون } ساهون عنها جاهلون لا يتفكرون فيها ولا يعملون لها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ} (7)

قوله : { يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } أكثر الناس لا يعبأون بأمر الآخرة وما يصيرون إليه إذا سيقوا إلى ربهم للحساب ، وإنما يعلمون أمور الدنيا وما فيها من وجوه المعايش عن طريق التجارة والزراعة والصناعة وغير ذلك من وجوه الكسب وتحصيل الثروة والمال ، فهم في أمور الحياة الدنيا حاذقون بارعون أذكياء . وفي أمور الدين جاهلون ، وعن أمور الساعة خاملون غافلون ، وفي السعي لها بفعل الصالحات والطاعات مفرّطون .

قال ابن عباس عن قوله : { يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } : يعني معايشهم متى يحصدون ؟ ومتى يغرسون ؟ وكيف يبنون ؟ وقال الحسن البصري : والله ليبلغ من أحدهم بدنياه أنه يقلب الدرهم على ظفره فيخبرك بوزنه ، وما يُحسن أن يصلي .

قوله : { وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } أي هم في غفلة عن لقاء ربهم وعن العمل بما فيه مرضاة لله ومنجاة لهم يوم القيامة{[3592]} .


[3592]:تفسير القرطبي ج 14 ص 1-5، وفتح القدير ج 3 ص 214، وتفسير ابن كثير ج 3 ص 426، وتفسير الطبري ج 21 ص 1-51.