أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا} (7)

لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله أي فلينفق كل من الموسر والمعسر ما بلغه وسعه لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها فإنه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها وفيه تطييب لقلب المعسر ولذلك وعد له باليسر فقال سيجعل الله بعد عسر يسرا أي عاجلا وآجلا .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا} (7)

ومن قُدر عليه رزقُه : ومن كان رزقه قليلا ، يعني فقير الحال .

فلْيُنفِقْ مما آتاه الله : ينفق بقدر ما عنده .

ثم بين الله تعالى مقدار الإنفاق وكيفيته بحسب طاقة كل أب فقال :

{ لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ الله } .

هذا هو مبدأ الإسلام العظيم : اليسر والتعاون والعدل . . على كل إنسان أن ينفق بقدر طاقته وحسب مقدرته ، فمن وسّع الله عليه الرزق فلينفقْ عن سعة في السكن والنفقة وأجر الرضاع ، ومن كان رزقه ضيقا فلا حرج عليه ، فلينفق بقدر ما يستطيع .

هذه هي القاعدة الذهبية في المجتمع الإسلامي العظيم . وكما جاء في قوله تعالى : { لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا } [ البقرة : 286 ] آخر سورة البقرة .

ثم جاء في تعبير لطيف بين فيه أن الأرزاق تتحول من عسر إلى يسر ، وأن اليسر دائماً مأمول فلا تخافوا ولا تضيِّقوا على أنفسكم فقال :

{ سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً } .

إن الله تعالى سيجعل من بعد الشدة رخاء ، ومن بعد الضيق فرجا ، فكونوا دائما مؤملين للخير ، فالدنيا لا تدوم على حال . { فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْراً إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً } [ الشرح : 5-6 ] ولن يغلب عسر يسرَين . وإنها لبشارة للناس ، ولمسة فرج ، وإفساح رجاء للمطلِّق والمطلقة وللناس جميعا .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا} (7)

{ لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ } أي ضيق { عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتاه الله } وإن قل ، والمراد لينفق كل واحد من الموسر والمعسر ما يبلغه وسعه ، والظاهر أن المأمور بالإنفاق الآباء ، ومن هنا قال ابن العربي : هذه الآية أصل في وجوب النفقة على الأب ، وخالف في ذلك محمد بن المواز فقال : بوجوبها على الأبوين على قدر الميراث ، وحكى أبو معاذ أنه قرئ { لِيُنفِقْ } بلام كي ونصب القاف على أن التقدير شرعنا ذلك لينفق .

وقرأ ابن أبي عبلة { قُدِرَ } مشدد الدال { لاَ يُكَلّفُ الله نَفْساً إِلاَّ مَا آتاها } أي إلا بقدر ما أعطاها من الطاقة ، وقيل : ما أعطاها من الأرزاق قل أو جل ، وفيه تطييب واستمالة لقلب المعسر لمكان عبارة { أَتَاهَا } الخاصة بالإعسار قبل وذكر العسر بعد ، واستدل بالآية من قال لا فسخ بالعجز عن الانفاق على الزوجة ، وهو ما ذهب إليه عمر بن عبد العزيز . وأبو حنيفة . وجماعة . وعن أبي هريرة . والحسن . وابن المسيب . ومالك . والشافعي . وأحمد . وإسحق يفسخ النكاح بالعجز عن الانفاق ويفرق بين الزوجين ، وفيها على ما قال السيوطي : استحباب مراعاة الإنسان حال نفسه في النفقة والصدقة ، ففي الحديث «إن المؤمن أخذ عن الله تعالى أدباً حسناً إذا هو سبحانه وسع عليه وسع وإذا هو عز وجل قتر عليه قتر » ، وقوله تعالى : { سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً } موعد لفقراء ذلك الوقت بفتح أبواب الرزق عليهم ، أو لفقراء الأزواج إن أنفقوا ما قدروا عليه ولم يقصروا ، وهو على الوجهين تذييل إلا أنه على الأول مستقل ، وعلى الثاني غير مستقل .