فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا} (7)

{ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسها إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا ( 7 ) } .

أمر من المولى الحكيم بالإنفاق- في كل ما شرع الله ، فلا إمساك ولا شح ولا بخل ولا كزازة- وليكن الإنفاق قدر ما يطبق المنفق ، وما يتسع له حال ، كما قال الله تعالى : { . . ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره . . }{[7153]} فمن وسع الله له رزقه فليوسع على نفسه وعلى من يعول ومن تلزمه نفقته- ومن بين هؤلاء المطلقات والمرضعات- ومن ضيق عليه الرزق فلينفق بقدر ماله القليل ؛ لا يكلف الله أحدا من النفقة على نفسه وأهله والغير إلا ما أعطاه [ لا يكلفه الله أن يتصدق وليس عنده ما يتصدق به ، ولا يكلفه الله أن يزكي وليس عنده ما يزكي . . . لا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغني . . ]{[7154]} . وليستبشر من ضيق عليه فإن الله سييسر الأمر ويجعل بعد الضيق سعة وبعد الفقر غنى . ولقد جاءت البشرى مؤكدة- والله يقول الحق- مكررة ليزداد اليقين : { فإن مع العسر يسرا . إن مع العسر يسرا }{[7155]} . [ وفي البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( تقول لك المرأة أنفق علي وإلا فطلقني ، ويقول لك العبد أنفق علي واستعملني- كلفني بما ترى من عمل- ويقول لك ولدك أنفق علي إلى من تلكني ) فقد تعاضد القرآن والسنة وتواردا في شرعة واحد ]{[7156]} . .


[7153]:- سورة البقرة. من الآية 236.
[7154]:- ما بين العارضتين مقتبس من جامع البيان؛ بتصرف.
[7155]:- سورة الشرح. الآيتان 5، 6
[7156]:- ما بين العارضتين مقتبس من الجامع لأحكام القرآن جـ 18 ص 172.-