أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ} (149)

{ قل فلله الحجة البالغة } البينة الواضحة التي بلغت غاية المتانة والقوة على الإثبات ، أو بلغ بها صاحبها صحة دعواه وهي من الحج بمعنى القصد كأنها تقصد إثبات الحكم وتطلبه . { فلو شاء لهداكم أجمعين } بالتوفيق لها والحمل عليها ولكن شاء هداية قوم وضلال آخرين .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ} (149)

وبعد أن نفى سبحانه وتعالى عنهم حقيقة العلم ، أثبت لذاته الحجةَ البالغة التي لا تعلوها حجة فقال :

{ قُلْ فَلِلَّهِ الحجة البالغة فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } .

قل أيها النبي لهؤلاء الجاهلين : إن لِلّهِ الحجةَ الواضحة على كذبكم وادّعائكم أن الله قد رضيَ بعلمكم ، ولا حجةَ لكم فيما تزعمون من الشِرك والتحليل والتحريم وغيرهما ، ولو شاء الله أن يَهديكم بغير هذه الطريقة التي أقام أمر البشر عليها ( وهي التعليم والإرشاد بطريق النظر والاستدلال ) ، لهداكم أجمعين ، فجعلكم تؤمنون بالفطرة كالملائكة ، ولجعل الطاعة فيكم بغير شعور منكم ولا إرادة . . . وحينئذ لا تكونون من نوع الإنسان الذي قضت الحكمة وسبق العلم بخلقه مستعدّاً لعمل الخير والشر ، الحق والباطل .