أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ} (90)

{ كما أنزلنا على المقتسمين } مثل العذاب الذي أنزلناه عليهم ، فهو وصف لمفعول النذير أقيم مقامه والمقتسمون هم الاثنا عشر الذين اقتسموا مداخل مكة أيام الموسم لينفروا الناس عن الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم فأهلكهم الله تعالى يوم بدر أو الرهط الذين اقتسموا على أن يبيتوا صالحا عليه الصلاة والسلام وقيل هو صفة مصدر محذوف يدل عليه { ولقد آتيناك } فإنه بمعنى أنزلنا إليك .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ} (90)

أي قل إني أنا لكم مُنذِرٌ بعذابٍ كالعذاب الذي عذَّبْنا به المقتسمين ؛ وهم الذين تقاسموا بالله لنبيِّه في قصة صالح عليه السلام . وقيل هم من أهل الكتاب الذين اقتسموا كتاب الله ؛ فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضِه .

ويقال إني لكم نذير أخوفكم عقوبة المقتسمين الذين اقتسموا الجبال والطرق بمكة في الموسم ، وصدوا الناس . وكان الواحد منهم يقول لِمَنْ مَرَّ به : لا تُؤْمِنْ بمحمدٍ فإنه ساحر ، ويقول الآخر : إنه كاهن ويقول ثالث : إنه مجنون ، فهم بأقسامهم : { الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْءَانَ عِضِينَ } .

ففرقوا القول فيه ، فقال بعضهم إنه شعر ، وقال بعضهم إنه سحر ، وقال بعضهم إنه كهانة . . . إلى غير ذلك .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ} (90)

{ كما أنزلنا على المقتسمين . . . } أي ولقد أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على أهل الكتاب المقتسمين ، الذين جعلوا القرآن أجزاء وأعضاء لفرط عنادهم ، فجعلوا ما يوافق كتابهم حقا ، وما يخالفه باطلا ، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه . فقوله : { كما أنزلنا } متعلق بقوله : { ولقد آتيناك } لأنه في معنى أنزلنا عليك . { أي أجزاء وأعضاء متفرقة ، من عضيت الشيء تعضية ، أي فرقته وجعلته أجزاء ، كل فرقة عضة ، بوزن عزة . وأصلها عضوة كعزوة . أو جعلوه أكاذيب فأكثروا البهت والكذب .

عليه جمع عضة بمعنى الكذب والبهتان ، من العضه ، وهو أن يقول الإنسان في غيره ما ليس فيه . يقال : عضهه عضها ، رماه بالكذب . وقد أعضهت : أي جئت بالبهتان .