يريد السبيل بالعقوبة والملامة على الذين يتأخرون عنك في الخروج إلى الجهادِ ولهم الأُهبة والمُكْنَة ، وتساعدهم على الخروج الاستطاعةُ والقدرةُ ؛ فإِذا استأذنوك للخروج وأظهروا لم يَصْدقُوا ، فهم مُسْتَوجِبُونَ للنكير عليهم ، لأنَّ مَنْ صَدَقَ في الولاء لا يحتشم من مقاساةِ العناء ، والذي هو في الولاءِ مما ذِقٌ وللصِّدقِ مفَارِقٌ يتعلَّلُ بما لا أصل له ، لأنه حُرِمَ الخلوصَ فيما هو أَهْلٌ له ، وكذا قيل :
إنَّ الملولَ إذا أراد قطيعةً *** مَلَّ الوصَالَ وقال كان وكانا
قوله جلّ ذكره : { رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الخَوَالِفِ } .
قيل في التفسير : مع النساء في البيوت .
والإسلام يثني على الشجاعة ، وفي الخبر : " إنْ الله تعالى يحب الشجاعة ، و لو على قتل حية " ، وفي معناه أنشدوا :
كُتِبَ القتلُ والقتالُ علينا *** وعلى المُحْصَنَاتِ جرُّ الذّيُولِ
ومَنْ استوطن مركبَ الكسلِ ، واكتسى لِبَاسَ الفَشَلِ ، ورَكَنَ إلى مخاريق الحِيَل - حُرِمَ استحقاقَ القُربة . ومَنْ أراد اللهُ - تعالى - هَوَانَه ، وأذاقه خِذْلانَه ، فليس له عن حكم الله مناصٌ .
وبعد أن بين - سبحانه - أحكام أصحاب الأعذار المقبولة ، أتبع ذلك ببيان أحكام الأعذار الكاذبة ، والصفات القبيحة ، فقال تعالى : { إِنَّمَا السبيل . . . . القوم الفاسقين } .
فهذه الآيات الكريمة بيان لما سيكون من أمر المنافقين الذين قعدوا في المدينة بدون عذر ، بعد أن يرجع الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم والمؤمنون من تبوك .
والمعنى : إذا كان الضعفاء والمرضى ومن حكمهم ، لا إثم ولا عقوبة عليهم بسبب تخلفهم عن الجهاد ، فإن " السبيل " أي الإِثم والعقوبة { عَلَى الذين يَسْتَأْذِنُونَكَ } في التخلف " وهم أغنياء " أى يمكلون كل وسائل الجهاد من مال وقوة وعدة .
وقوله : { رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الخوالف } استئناف تعليلي مسبوق لمزيد مذمتهم .
أى : استأذنوك مع غناهم وقدرتهم على القتال ، لأنهم لخو قلوبهم من الإِيمان ، ولسوقط همتهم وجبنهم ، رضوا لأنفسهم أن يبقوا في المدينة مع الخالف من النساء والصبيان والعجزة .
وقوله : { وَطَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } بيان لسوء مصيرهم .
أى : وبسبب هذا الإِصرار على النفاق ، والتمادى في الفسوق العصيان ، ختم الله - تعالى - على قلوبهم ، فصارت لا تعلم ما يترتب على ذلك من مصائب دينية ودنيوية وأخروية .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.