أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (4)

{ أم حسب الذين يعملون السيئات } الكفر والمعاصي فإن العمل يعم أفعال القلوب والجوارح . { أن يسبقونا } أن يفوتونا فلا نقدر أن نجازيهم على مساويهم وهو ساد مسد مفعولي { حسب } لاشتماله على مسند ومسند إليه ويجوز أن يضمن { حسب } معنى قدر أو أم منقطعة والإضراب فيها لأن هذا الحسبان أبطل من الأول ولهذا عقبه بقوله : { ساء ما يحكمون } أي بئس الذي يحكمونه ، أو حكما يحكمونه حكمهم هذا فحذف المخصوص بالذم .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (4)

يرتكبون المخالفاتِ ثم يحكمون لأنفسهم بالنجاة . . ساءَ حُكْمُهم ! فمتى ينجوا منَ العذابِ مَنْ ألقى جلبابَ التُّقى ؟ !

ويقال توهموا أنه لا حَشْرَ ولا نَشْرَ ، ولا محاسبة ولا مطالبة .

ويقال اغتروا بإمهالنا اليومَ ، وَتَوَهَّموا أنهم مِنَّا قد أفلتوا ، وظنوا أنهم قد أَمِنُوا .

ويقال ظنوا أنهم باجتراحهم السيئاتِ أَنْ جرى التقريرُ لهم بالسعادة ، وأنَّ ذلك يؤخر حُكْمَنا . . كلا ، فلا يشقى مَنْ جَرَتْ قسمتُنا له بالسعادة ، وهيهات أن يتحول مَنْ سبق له الحُكْمُ بالشقاوة ! .