أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} (4)

{ الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش } مر بيانه في " الأعراف " . { ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع } { ما لكم } إذا جاوزتم رضا الله أحد ينصركم ويشفع لكم ، أو { ما لكم } سواه ولي ولا شفيع بل هو الذي يتولى مصالحكم وينصركم في مواطن نصركم على أن الشفيع متجوز به للناصر ، فإذا خذلكم لم يبق لكم ولي ولا ناصر . { أفلا تتذكرون } بمواعظ الله تعالى .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} (4)

قوله جل ذكره : { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ } .

وتلك الأيام خَلَقَها مِنْ خَلْقٍ غير الأيام ، فليس من شرط المخلوق ولا من ضرورته أن يخلقه في وقتٍ ؛ إذ الوقتُ مخلوقٌ في غير الوقت وكما يستغنى في كونه مخلوقاً عن الوقت استغنى الوقتُ عن الوقت .

{ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } : ليس للعرش من هذا الحديث إلا هذا الخبر ، { اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } ولكن القديم ليس له حدٌّ ، استوى على العرش لكن لا يجوز عليه القرب بالذات ولا البُعْد ، استوى على العرش ولكنه أشدُّ الأشياء تَعَطُّشاً إلى شظية من الوصال لو كان للعرش حياة ؟ ، ولكنَّ العرشَ جمادٌ . . وأَنَّى يكون للجماد مراد ؟ ! استوى على العرش لكنه صَمَدٌ بلا نِدٍّ ، أَحَدٌ بلا حَدٍّ .

{ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِىٍّ وَلاَ شَفِيعٍ } : إذا لم يُردْ بكم خيراً فلا سماءَ عنه تُظِلُّكم ، ولا أرضَ بغير رضاه تُقِلُّكم ، ولا بالجواهر أحدٌ يناصركم ، ولا أحدَ -إذا لم يُعْنَ بشأنكم في الدنيا والآخرة- ينظر إليكم .