أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ} (24)

{ أفلا يتدبرون القرآن } يتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر حتى لا يجسروا على المعاصي . { أم على قلوب أقفالها } لا يصل إليها ذكر ولا ينكشف لها أمر ، وقيل { أم } منقطعة ومعنى الهمزة فيها التقرير ، وتنكير القلوب لأن المراد قلوب بعض منهم أو لإشعار بأنهم لإبهام أمرها في القساوة ، أو لفرط جهالتها ونكرها كأنها مبهمة منكورة وإضافة الأقفال إليها للدلالة على أقفال مناسبة لها مختصة بها لا تجانس الأقفال المعهودة . وقرئ " إقفالها " على المصدر .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ} (24)

قوله جلّ ذكره : { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } .

أي إن تدَّبروا القرآن أفضى بهم إلى العرفان ، وأراحهم من ظلمة التحيرُّ .

{ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } : أقفلَ الحقُّ على قلوب الكفار فلا يُدَاخِلُها زاجرُ التنبيه ، ولا ينبسط عليها شعاعُ العلم ، فلا يحصل لهم فَهْمُ الخطاب ؛ فالبابُ إذا كان مُقفَلاً . . . فكما لا يدخل فيه شيءٌ لا يخرج منه شيء ؛ كذلك قلوبُ الكفار مقفلةٌ ، فلا الكفرُ الذي فيها يَخْرُجُ ، ولا الإيمانُ الذي هم يُدْعَوْن إليه يدخل في قلوبهم .

وأهلُ الشِّرْكِ والكفرِ قد سُدَّت بصائرهم وغُطِّيَتْ أسرارهم ، ولُبِّسَ عليهم وجهُ التحقيق .