أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ} (22)

{ فهل عسيتم } فهل يتوقع منكم . { إن توليتم } أمور الناس وتأمرتم عليهم ، أو أعرضتم وتوليتم عن الإسلام . { أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم } تناحرا على الولاية وتجاذبا لها ، أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور ومقاتلة الأقارب ، والمعنى أنهم لضعفهم في الدين وحرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم ويقول لهم : هل عسيتم ، وهذا على لغة الحجاز فإن بني تميم لا يلحقون الضمير به وخبره { أن تفسدوا } و{ إن توليتم } اعتراض ، وعن يعقوب { توليتم } أي إن تولاكم ظلمة خرجتم معهم وساعدتموهم في الإفساد وقطيعة الرحم { وتقطعوا } من القطع ، وقرئ { تقطعوا } من التقطع .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ} (22)

قوله جلّ ذكره : { فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ } .

إذا عزم ما الأمرُ- أي جَدَّ وفُرِضَ القتالُ - فالصدقُ والإجابةُ خيرٌ لهم من كذبهم ونفاقِهم وتقاعدِهم من الجهاد .

قوله جلّ ذكره : { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ } .

أي فلعلكم إنْ أَعرضتم عن الإيمان - بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم - ورجعتم إلى ما كنتم عليه أن تفسدوا في الأرض ، وتسفكوا الدماءَ الحرامَ ، وتقطعوا أرحامكم ، وتعودوا إلى جاهليتكم .