أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗا فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ} (36)

{ فكذبوه فأخذتهم الرجفة } الزلزلة الشديدة وقيل صيحة جبريل عليه السلام لأن القلوب ترجف لها . { فأصبحوا في دارهم } في بلدهم أو دورهم ولم يجمع لأمن اللبس . { جاثمين } باركين على الركب ميتين .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗا فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ} (36)

قصص شعيب وهود وصالح وموسى

{ وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين( 36 ) فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين( 37 ) وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين( 38 ) وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين( 39 ) فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون( 40 ) }

المفردات :

وإلى مدين : وأرسلنا إلى مدين ، وأصلها : أبو القبيلة .

ارجوا اليوم الآخر : افعلوا ما ترجون به ثواب اليوم الآخر .

لا تعثوا : لا تفسدوا .

التفسير :

36-{ وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين } .

أرسل الله تعالى عبده شعيبا ، رسولا ناصحا إلى قبيلة مدين ، إخوته في النسب ، فنصحهم بعبادة الله تعالى وحده لا شريك له ، وبالعمل الصالح الذي يؤهلهم للنجاة في اليوم الآخر ، مع خشية الله والخوف من حسابه ، والبعد عن الفساد ، وتطفيف الكيل والميزان ، وقطع الطريق والعدوان على الآخرين ، وقد مضت قصتهم مبسوطة في سور : الأعراف ، وهود ، والشعراء .

ونلاحظ أن الله تعالى قصّ علينا فيما سبق قصص نوح وإبراهيم ولوط ، ثم أردف ذلك بقصص شعيب وهود وصالح وموسى بإيجاز ، لفائدة العظة والاعتبار بأحوال هؤلاء الأنبياء مع أقوامهم .

كما نلاحظ أن القرآن فيما سبق تكلّم عن قوم الرسول : قوم نوح ، وقوم لوط ؛ لأنهم لم يكن لهم اسم خاص بهم ، أما هنا فتكلم عن القبيلة ، أو القوم الذين أرسل إليهم الرسول مثل : مدين ، وعاد ، وثمود .

لأن هؤلاء كان لهم نسب معروف ، اشتهروا به عند الناس ، فجرى الكلام على أصله ، وهو الحديث عن القبيلة أو القوم .

وقد اشتهر أمر قارون وفرعون وهامان بالطغيان ، فتحدث القرآن عن أعيانهم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗا فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ} (36)

{ وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا } أي من القرية على ما عليه الأكثر { ءايَةً بَيّنَةً } قال ابن عباس : هي آثار ديارها الخربة ، وقال مجاهد : هي الماء الأسود على وجه الأرض ، وقال قتادة : هي الحجارة التي أمطرت عليهم وقد أدركتها أوائل هذه الأمة ، وقال أبو سليمان الدمشقي : هي أن أساسها أعلاها وسقوفها أسفلها إلى الآن ؛ وأنكر ذوو الأبصار ذلك ، وقال الفراء : المعنى تركناها آية كما يقال : إن في السماء آية ويراد أنها آية . وتعقبه أبو حيان بأنه لا يتجه إلا على زيادة { مِنْ } في الواجب نحو قوله :

أمهرت منها جبة وتيساً *** يريد أمهرتها . وقال بعضهم : إن ذلك نظير قولك : رأيت منه أسداً ، وقيل : الآية حكايتها العجيبة الشائعة ، وقيل : ضمير { مِنْهَا } للفعلة التي فعلت بهم والآية الحجارة أو الماء الأسود والظاهر ما عليه الأكثر .

ولا يخفى معنى { مِنْ } على هذه الأقوال { لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } أي يستعملون عقولهم في الاستبصار والاعتبار ، فالفعل منزل منزلة اللازم و { لِقَوْمٍ } متعلق بتركنا أو ببينة ، واستظهر الثاني هذا ، وفي الآيات من الدلالة على ذم اللواطة وقبحها ما لا يخفى ، فهي كبيرة بالإجماع ، ونصوا على أنها أشد حرمة من الزنا وفي «شرح المشارق » للأكمل أنها محرمة عقلاً وشرعاً وطبعاً ، وعدم وجوب الحد فيها عند الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه لعم الدليل عنده على ذلك لا لخفتها ، وقال بعض العلماء : إن عدم وجوب الحد للتغليظ لأن الحد مطهر ، وفي جواز وقوعها في الجنة خلاف ، ففي الفتح قيل : إن كانت حرمتها عقلاً وسمعاً لا تكون في الجنة وإن كانت سمعاً فقط جاز أن تكون فيها ، والصحيح أنها لا تكون لأن الله تعالى استبعدها واستقبحها فقال سبحانه : { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الفاحشة مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مّنَ العالمين } [ العنكبوت : 28 ] وسماها خبيثة فقال عز وجل : { كَانَت تَّعْمَلُ الخبائث } [ الأنبياء : 74 ] والجنة منزهة عنها . وتعقب هذا الحموي بأنه لا يلزم من كون الشيء خبيثاً في الدنيا أن لا يكون له وجود في الجنة ألا ترى أن الخمر أم الخبائث في الدنيا ولها وجود في الجنة ، وفيه بحث ، لأن خبث الخمر في الدنيا لإزالتها العقل الذي هو عقال عن كل قبيح وهذا الوصف لا يبقى لها في الجنة ولا كذلك اللواطة . وفي الفتوحات المكية في صفة أهل الجنة أنهم لا أدبار لهم لأن الدبر إنما خلق في الدنيا لخروج الغائط وليست الجنة محلاً للقاذورات ، وعليه فعدم وجودها في الجنة ظاهر ، ولا أظن ذا غيرة صادقة تسمح نفسه أن يلاط به في الجنة سراً أو علناً ، وجواز وقوعها فيها قد ينجر إلى أن تسمح نفسه بذلك أو يجبر عليه وذلك إذا اشتهى أحد أن يلوط به إذ لا بد من حصول ما يشتهيه ، وهذا وإن لم يكن قطعياً في عدم وقوع اللواطة مطلقاً في الجنة إلى أنه يقوي القول بعدم الوقوع فتأمل .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗا فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ} (36)

شرح الكلمات :

{ وإلى مدين } : أي وأرسلنا إلى قبيلة مَدْين ، ومدين أبو القبيلة فسميت باسمه .

{ أخاهم شعيباً } : أي أخاهم في النسب .

{ اعبدوا الله } : أي اعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئاً .

{ وارجوا اليوم الآخر } : أي آمنوا به وتوقعوا مجيئه وما يحدث فيه .

{ ولا تعثوا في الأرض مفسدين } : أي ولا تعيثوا في الأرض فساداً بأن تنشروا فيها الفساد وهو العمل بالمعاصي فيها .

المعنى :

هذا موجز لقصة شعيب عليه السلام مع قومه أهل مدين ، والعبرة منه إهلاك تلك الأمة لما كذبت رسولها واستمرت على الشرك والمعاصي لعل قريشاً تعتبر بما أصاب هذه الأمة من هلاك ودمار من أجل تكذيبها لرسولها وعصيانها لربها قال تعالى { وإلى مدين } أي وأرسلنا إلى مدين { أخاهم شعيباً } وهو نبيّ عربي فلما انتهى إليهم برسالته قال { يا قوم اعبدوا الله } أي وحدوه في عبادته وأطيعوه فيما يأمركم به وينهاكم عنه من التطفيف في الكيل والوزن ، { وارجوا اليوم الآخر } ، أي آمنوا بيوم القيامة وتوقعوا دائماً مجيئه وخافوا ما فيه من أهوال وأحوال فإن ذلك يساعدكم على التقوى وقوله : { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } وذلك أنهم ينقصون الكيل والوزن ويبخسون الناس أشياءهم ويفسدون في الأرض بالمعاصي .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير التوحيد والنبوة والبعث الآخر .

- حرمة الفساد في الأرض وذلك بارتكاب المعاصي وغشيان الذنوب .