أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا مَّهِيلًا} (14)

يوم ترجف الأرض والجبال تضطرب وتتزلزل ظرف لما في إن لدينا أنكالا من معنى الفعل وكانت الجبال كثيبا رملا مجتمعا كأنه فعيل بمعنى مفعول من كثبت الشيء إذا جمعته مهيلا منثورا من هيل هيلا إذا نثر .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا مَّهِيلًا} (14)

10

المفردات :

يوم ترجف الأرض : تضطرب وتتزلزل ( يوم القيامة ) .

كثيبا مهيلا : رملا مجتمعا ، سائلا منهالا .

التفسير :

13- يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا .

إن ألوان العذاب والجحيم ، وأهوال القيامة وآلامها التي تحيق بالكافرين تكون يوم يمتد الهول إلى الكون كلّه ، فترتجف الأرض وتهتزّ ، وتميد بأهلها ، وتتزلزل زلزالا شديدا .

ويحدث مثل ذلك للجبال ، فتتحول إلى رمال مجتمعة ، رخوة لينة متحركة ، لا تثبت عليها الأقدام .

قال تعالى : إذا زلزلت الأرض زلزالها* وأخرجت الأرض أثقالها . ( الزلزلة : 1 ، 2 ) .

وقال سبحانه : وسيّرت الجبال فكانت سرابا . ( النبأ : 20 ) .

وقال تعالى : وإذا الجبال نسفت . ( المرسلات : 10 ) .

والمراد : ما أعظم هول هذا اليوم ، وما أشد زلازله .

يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار* وترى المجرمين يومئذ مقرّنين في الأصفاد* سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار* ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب . ( إبراهيم : 48 -51 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا مَّهِيلًا} (14)

وقوله تعالى : { تَرْجُفُ الأرض والجبال } قيل متعلق بذرني وقيل صفة { عذاباً } وقيل متعلق بأليماً واختار جمع أنه متعلق بالاستقرار الذي تعلق به { لدينا } أي استقر ذلك العذاب لدينا وظهر يوم تضطرب الأرض والجبال وتتزلزل وقرأ زيد بن علي ترجف مبنياً للمفعول { وَكَانَتِ الجبال } مع صلابتها وارتفاعها { كَثِيباً } رملاً مجتمعاً من كثب الشيء إذا جمعه فكأنه في الأصل فعيل بمعنى مفعول ثم غلب حتى صار له حكم الجوامد والكلام على التشبيه البليغ وقيل لا مانع من أن تكون رملاً حقيقة { مَّهِيلاً } قيل أي رخواً ليناً إذا وطئته القدم زل من تحتها وقيل منثوراً من هيل هيلاً إذا نثر وأسيل كونه كثيباً باعتبار ما كان عليه قبل النثر فلا تنافي بين كونه مجتمعاً ومنثوراً وليس المراد أنه في قوة ذلك وصدده كما قيل .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا مَّهِيلًا} (14)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{يوم ترجف الأرض} يعني تحرك الأرض {والجبال} من الخوف {وكانت الجبال} يعني وصارت الجبال بعد القوة والشدة {كثيبا مهيلا} والمهيل الرمل الذي إذا حرك تبع بضعه بعضا.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: إن لدينا لهؤلاء المشركين من قريش الذين يؤذونك يا محمد العقوبات التي وصفها في يوم ترجف الأرض والجبال، ورُجفان ذلك: اضطرابه بمن عليه، وذلك يوم القيامة.

"وكانَتِ الجبالُ كَثِيبا مَهِيلاً": وكانت الجبال رملاً سائلاً متناثرا، وذلك إذا حُرّك أسفله، فانهال عليه من أعلاه.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

ففيه إخبار عن شدة هول ذلك اليوم لأن الجبال من أصلب الأشياء وأشدها في نفسها. ثم يبلغ هول ذلك اليوم مبلغا لا تحتمله الجبال مع شدتها وصلابتها. فإن الإنسان الضعيف المهين أنّى يقوم لشدته وهوله، فذكرهم حال ذلك ليرتدعوا، وينتهوا عمّا هم عليه من التكذيب والضلال.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

والرجفة: الزلزلة والزعزعة الشديدة. والكثيب: الرمل المجتمع. أي: كانت مثل رمل مجتمع هيل هيلا، أي: نثر وأسيل.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

والرجف: الزلزلة والاضطراب، والمراد: الرجف المتكرر المستمر، وهو الذي يكون به انفراط أجزاء الأرض وانحلالها.

والكثيب: الرمل المجتمع كالربوة، أي تصير حجارةُ الجبال دُقاقاً.

وجيء بفعل كانت في قوله: {وكانت الجبال كثيباً}، للإِشارة إلى تحقيق وقوعه حتى كأنه وقع في الماضي. ووجه مخالفته لأسلوب {ترجف} أن صيرورة الجبال كثيباً أمر عجيب غير معتاد، فلعله يستبعده السامعون وأما رجف الأرض فهو معروف، إلاّ أن هذا الرجف الموعود به أعظم ما عرف جنسه.