أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ} (149)

{ فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون } : معطوف على مثله في أول السورة ، أمر رسوله أولا باستفتاء قريش عن وجه إنكارهم البعث ، وساق الكلام في تقريره جارا لما يلائمه من القصص موصولا بعضها ببعض ، ثم أمر باستفتائهم عن وجه القسمة حيث جعلوا لله البنات ولأنفسهم البنين في قولهم : الملائكة بنات الله ، وهؤلاء زادوا على الشرك ضلالات أخر ، التجسيم وتجويز الفناء على الله تعالى ، فإن الولادة مخصوصة بالأجسام الكائنة الفاسدة ، وتفضيل أنفسهم عليه حيث جعلوا أوضع الجنسين له وأرفعهما لهم ، واستهانتهم بالملائكة حيث أنثوهم ولذلك كرر الله تعالى إنكار ذلك وإبطاله في كتابه مرارا ، وجعله مما { تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا } ، والإنكار ها هنا مقصور على الأخيرين لاختصاص هذه الطائفة بهما ، أو لأن فسادهما مما تدركه العامة بمقتضى طباعهم حيث جعل المعادل للاستفهام عن التقسيم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ} (149)

مناقشة المشركين وتفنيد عقائدهم .

{ فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون ( 149 )أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ( 150 ) ألا إنهم من إفكهم ليقولون ( 151 ) ولد الله وإنهم لكاذبون ( 152 ) أصطفى البنات على البنين ( 153 )ما لكم كيف تحكمون ( 154 ) أفلا تذكرون ( 155 ) أم لكم سلطان مبين ( 156 ) فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ( 157 ) وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ( 158 ) سبحان الله عما يصفون ( 159 ) }

المفردات :

فاستفتهم : فاستخبر كفار مكة توبيخّا لهم ، وسلهم على سبيل الإنكار عليهم .

149

التفسير :

149- { فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون } .

أي : اسألهم يا محمد عن مصدر هذا الزعم الكاذب ، أيليق بهم أن ينسبوا لله الملائكة ويجعلون إناثا ، وينسبون البنين إليهم ؟

وفي سورة النجم يقول القرآن الكريم : { ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى . [ النجم : 21 ، 22 ] .

أي : قسمة جائرة ، حيث جعلوا للخالق الرازق الإناث ، وللمخلوقين الذكور ، والملائكة عباد الله ، ملتزمون بأمر الله ، طائعون له ، لا يستكبرون عن طاعته ، ولا يتمتعون عن الامتثال لأمره .

قال سبحانه وتعالى : { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى * وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } . [ النجم : 27 ، 28 ] .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ} (149)

شرح الكلمات :

{ فاستفتهم } : أي استخبر كفار مكة توبيخا لهم وتقريعاً .

{ ولهم البنون } : أي فيختصون بالأفضل الأشرف .

المعنى :

بعد تقرير البعث والتوحيد والنبوة في السياق السابق بالأدلة والحجج والبراهين القاطعة أراد تعالى إبطال فرية من أسوأ الفرى التي عرفتها ديار الجزيرة وهي قول بعضهم إن الله تعالى قد اصهر إلى الجن فأنجب الملائكة وهم بنات الله ، وهذا لا شك انه من إيحاء الشيطان لإِغواء الإِنسان وإضلاله فقال تعالى لرسوله استفتهم أي استخبرهم موبخا لهم مقرّعا قائلا لهم { ألربك البنات ولهم البنون } ، أي أما تخجلون عندما تنسبون لكم الأسنى والأشرف وهو البنون ، وتجعلون لله الآخس والأدنى وهو البنات .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ} (149)

قوله تعالى : { فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ } : ذلك احتجاج على المشركين في قولهم : إن الملائكة بنات الله . وهو قول فاسد يكشف عن بالغ الحماقة والجهالة والسفه . وهم أنفسهم كانوا من الزاهدين في الإناث فكانوا يكرهون البنات ويستاءون بولادتهن ؛ فهم بذلك يودون لأنفسهم ما يحبون ويشتهون ، ويجعلون لله ما يكرهون ؛ فأي قسمة ظالمة هذه وأي تفكير سقيم عجيب هذا ؟ ! لذلك أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأل هؤلاء المشركين موبِّخا مستهجنا ما ظنوه وما قالوه { فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ } أي سلهم واستخبرهم مستنكرا عليهم ظلمهم وضلالهم { أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ } فقد كانوا يقولون : الملائكة بنات الله وكانوا يعبدونها ، فكيف يجعلون لله البنات وهم يكرهونهن ويحتقرونهن ، ويختارون لأنفسهم أرفع الجنسين وهم الذكور ؟ وهذه واحدة من الحماقات الغائرة في أعماق الضلال والتي انحدر فيها المشركون الظالمون .