أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ} (2)

{ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } خبر { طه } إن جعلته مبتدأ على أنه مؤول بالسورة ، أو { القرآن } والقرآن فيه واقع موقع العائد وجوابه إن جعلته مقسما به ومنادى له إن جعلته نداء ، واستئناف إن كانت جملة فعلية أو اسمية بإضمار مبتدأ ، أو طائفة من الحروف محكية والمعنى ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك إلا أن تبلغ أو بكثرة الرياضة وكثرة التهجد والقيام على ساق . والشقاء شائع بمعنى التعب ومنه أشقى من رائض المهر ، وسيد القوم أشقاهم . ولعله عدل إليه للإشعار بأنه أنزل عليه ليسعد وقيل رد وتكذيب للكفرة ، فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا إنك لتشقى بترك ديننا وإن القرآن أنزل عليك لتشقى به .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ} (2)

المفردات :

لتشقى : لتتعب وتنصب .

2- { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } .

القرآن رحمة ونعمة ، وتذكرة وروح وحياة ، وصلة بالملإ الأعلى .

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصا على هداية قومه ، ودعوتم إلى الإيمان ، وكلما أعرضوا عن الإسلام حزن وتألم ؛ فناداه الله ، وبين أنه أنزل القرآن للتبليغ والتذكير . أما الهدى فبيد الله تعالى ؛ فلا تحزن عليهم ، ولا تفرط في الأسى على كفرهم وعنادهم ؛ قال تعالى : { فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } . ( الكهف : 6 ) .

وروي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما نزل عليه القرآن صلى هو وأصحابه فأطال القيام ، فقالت قريش : ما أنزل الله هذا القرآن على محمد إلا ليشقى ؛ فنزلت هذه الآية .

والشقاء يأتي في اللغة بمعنى : التعب ، والعناء ، ومنه المثل العربي ( أشقى من رائض مهر ) أي : أتعب من مروض المهر ومعلمه حتى يذلل للركوب .

ومنه قول أبي الطيب المتنبي :

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله *** وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم

وقصارى معنى الآية :

إنا أنزلنا عليك القرآن لتذكر به ، فمن آمن وأصلح فلنفسه ، ومن كفر فلا يحزنك كفره ، إن عليك إلا البلاغ ، ولست عليهم بمسيطر ، وفي الآية إيناس وتسليه وحنان للرسول صلى الله عليه وسلم مما كان يعانيه ، من جحود قومه وعنادهم ؛ وقريب من معناها قوله تعالى : { ليس عليك هداهم . . . } ( البقرة : 272 ) . { إن عليك إلا البلاغ . . . } ( الشورى : 48 ) .

{ فذكر إنما أنت مذكّر . لست عليهم بمسيطر . . . ( الغاشية : 22 ، 21 ) .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ} (2)

{ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى } أي : ليس المقصود بالوحي ، وإنزال القرآن عليك ، وشرع الشريعة ، لتشقى بذلك ، ويكون في الشريعة تكليف يشق على المكلفين ، وتعجز عنه قوى العاملين . وإنما الوحي والقرآن والشرع ، شرعه الرحيم الرحمن ، وجعله موصلا للسعادة والفلاح والفوز ، وسهله غاية التسهيل ، ويسر كل طرقه وأبوابه ، وجعله غذاء للقلوب والأرواح ، وراحة للأبدان ، فتلقته الفطر السليمة والعقول المستقيمة بالقبول والإذعان ، لعلمها بما احتوى عليه من الخير في الدنيا والآخرة ، ولهذا قال : { إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى }

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ} (2)

وقال الكلبي : لما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي بمكة اجتهد في العبادة حتى كان يراوح بين قدميه في الصلاة لطول قيامه ، وكان يصلي الليل كله ، فأنزل الله هذه الآية وأمره أن يخفف على نفسه فقال :{ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } وقيل : لما رأى المشركون اجتهاده في العبادة قالوا : ما أنزل عليك القرآن يا محمد إلا لشقائك ، فنزلت { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } أي لتتعنى وتتعب ، وأصل الشقاء في اللغة العناء .