35- { وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } .
وما يستطيع التخلّق بالأخلاق الكريمة ، والصبر والمصابرة ، واستخدام الحكمة والملاينة ، إلا الذين صبروا وتمتعوا بالصبر والحلم وكظم الغيظ ، وضبط النفس ، والانتصار على الغضب ، واعتبار الدنيا قليلة بالنسبة إلى ثواب الآخرة .
{ وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } .
وما يؤتاها إلا ذو حظ عظيم من خصال الخير ، وذو حظ عظيم من الثواب ، حيث فوّت الفرصة على خصمه واستطاع أن ينزع فتيل الشرّ ، وأن يقابل الإساءة بالإحسان ، حتى قيل : ( عجبنا لما يشتري العبيد بماله ، لم لا يشتري الأحرار بحسن فعاله ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : " ما تواضع أحد لله إلا رفعه ، وما نقص مال عبد من صدقة ، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ، فاعفوا يعزكم الله " {[650]}
ولما كانت هذه الأخلاق تحتاج إلى مجاهدة للنفس . . عقب - سبحانه - على هذه التوجيهات السامية بقوله : { وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الذين صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } .
والضمير فى { يُلَقَّاهَا } يعود إلى تلك الخصال الكريمة السابقة ، التى على رأسها الدفع بالتى هى أحسن .
أى : وما يستطيع القيام بتلك الأخلاق العظيمة التى على رأسها الدعوة إلى الله ومقابلة السيئة بالحسنة . . إلا الذين صبروا على المكاره وعلى الأذى .
وما يستطيعها - أيضا - إلا صاحب الحظ الوافر ، والنصيب الكبير ، من توفيق الله - تعالى - له إلى مكارم الأخلاق .
والمتأمل فى هذه الآيات الكريمة يراها قد رسمت للمسلم أحكم الطرق ، وأفضل الوسائل ، التى ترفع درجته عند - خالقه - تعالى - .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.