أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ} (34)

{ ولا تستوي الحسنة ولا السيئة } في الجزاء وحسن العاقبة و { لا } الثانية مزيدة لتأكيد النفي . { ادفع بالتي هي أحسن } ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها وهي الحسنة على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا ، أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات ، وإنما أخرجه مخرج الاستئناف على أنه جواب من قال : كيف أصنع ؟ للمبالغة ولذلك وضع { أحسن } موضع الحسنة . { فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم } أي إذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ} (34)

30

المفردات :

ولا تستوي الحسنة : في الجزاء مع السيئة .

ادفع بالتي هي أحسن : قابل السيئة بالتي هي أحسن في دفعها .

وليّ حميم : صديق مشفق .

التفسير :

34-{ ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم } .

الحسنة والسيئة متفاوتتان ، فحاول أن تردّ على الإساءة بالإحسان ، وعلى الغلظة بالملاينة ، وعلى الفحش بالعلم والصبر ، أو تقول له : إن كنت صادقا غفر الله لي ، وإن كنت كاذبا غفر الله لك ، إلى غير ذلك من الحكمة في مقابلة الناس ومعاملتهم ، فإذا فعلت ذلك تحوّل العدوّ المشاقّ إلى صديق مشفق .

قال الشاعر :

إن العداوة تستحيل مودة بتدارك الهفوات بالحسنات .

وقيل : إن الآية نزلت في أبي سفيان بن حرب ، كان عدوّا مبينا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسقط في الأسر قبيل الفتح ، فأحسن النبي صلى الله عليه وسلم معاملته ، وقال : " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن " فتحول إلى صديق معين .

وينبغي أن نبحث عن الحكمة في تصرّفاتنا وأعمالنا ، فمن الناس من لا تصلح معهم الملاينة ، ولا يصلح معهم إلا المخاشنة ، وفي مثل هؤلاء قال القرآن الكريم : { وجزاء سيئةٍ سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله . . . } . ( الشورى : 40 ) .

وقال تعالى : { ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل * إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق . . . } . ( الشورى : 41 ، 42 ) .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ} (34)

ثم أرشد - سبحانه - إلى ما ينمى روح المحبة والمودة . . بين الداعى والمدعوين بصفة خاصة ، وبين المسلم وغيره بصفة عامة ، فقال : { وَلاَ تَسْتَوِي الحسنة وَلاَ السيئة } .

أى : ولا تستوى الخصلة الحسنة ولا الخصلة السيئة ، لا فى ذواتهما ولا فى الآثار التى تترتب عليهما ، إذا الخصلة الحسنة جميلة فى ذاتها ، وعظيمة فى الآثار الطيبة التى تنتج عنها ، أما الخصلة السيئة فهى قبيحة فى ذاتها وفى نتائجها .

وقوله - تعالى - : { ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ } إرشاد منه - تعالى - إلى ما يجب أن يتحلى به عباده المؤمنون .

أى : ما دامت الخصلة الحسنة لا تتساوى مع الخصلة السيئة ، فعليك - أيها المسلم - أن تدفع السيئة إذا جاءتك من المسئ ، بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات ، بأن تقابل ذنبه بالعفو ، وغضبه بالصبر ، وقطعه بالصلة وفظاظته بالسماحة .

وقوله - سبحانه - : { فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } بيان للآثار الجميلة التى تترتب على دفع السيئة بالحسنة .

والولى : هو الصديق المحب الشفيق عليك ، من الولى بمعنى القرب .

والحميم : يطلق فى الأصل على الماء الحار . . والمراد به هنا : الصديق الصدوق معك .

أى : أنت إذا دفعت السيئة بالحسنة ، صار عدوك الذى أساء إليك ، كأنه قريب منك ، لأن من شأن النفوس الكريمة أنها تحب من أحسن إليها ، ومن عفا عنها ، ومن قابل شرها بالخير ، ومنعها بالعطاء .