أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَـٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ} (47)

{ وإذ يتحاجون في النار } واذكر وقت تخاصمهم فيها ويحتمل العطف على غدوا . { فيقول الضعفاء للذين استكبروا } تفصيل له . { إنا كنا لكم تبعا } تباعا كخدم في جمع خادم أو ذوي تبع بمعنى أتباع على الإضمار أو التجوز . { فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار } بالدفع أو الحمل ، و { نصيبا } مفعول به لما دل عليه { مغنون } أوله بالتضمين أو مصدر كشيئا في قوله تعالى : { لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا } فيكون من صلة ل { مغنون } .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَـٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ} (47)

المناظرة بين الرؤساء والأتباع .

{ وإذا يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار 47 قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد 48 وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب 49 قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال 50 إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد 51 يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار 52 } .

المفردات :

المحاجة : المجادلة والخصام بين اثنين فأكثر .

الضعفاء : الأتباع والمرءوسون .

الذين استكبروا : القادة والسادة أولو الرأي فيهم .

التبع : وادهم تابع ، كخدم وخادم .

مغنون : حاملون أو دافعون .

نصيبا : قسطا وجزءا .

47

التفسير :

47- { وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار } .

واذكر يا محمد لقومك هذا الموقف ليعتبروا ويتعظوا به ، حين يقوم جدال وخصام بين الضعفاء التابعين والأقوياء المتبوعين ، يقال فيه الضعفاء للكبراء : لقد اتبعناكم وسرنا خلفكم على وعد منكم بهدايتنا وقيادتنا إلى الفلاح ، وها نحن الآن نلقى عذاب جهنم بسببكم ، فهل تتحملون عنا جانبا منه ، أو تشفعون لنا لتخفيف جزء من العذاب عنّا ؟ وهو سؤال تبكيت وتقريع ؛ لأن الضعفاء يشاهدون الكبراء أمامهم يعذبون مثلهم أو أشّد منهم .