أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ} (41)

{ إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس } لأجلهم فإنه مناط مصالحهم في معاشهم ومعادهم . { بالحق } متلبسا به . { فمن اهتدى فلنفسه } إذ نفع به نفسه . { ومن ضل فإنما يضل عليها } فإن وباله لا يتخطاها . { وما أنت عليهم بوكيل } وما وكلت عليهم لتجبرهم على الهدى وإنما أمرت بالبلاغ وقد بلغت .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ} (41)

ثم أخذت السورة الكريمة فى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم عما أصابه منهم ، فقال - تعالى - : { إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب لِلنَّاسِ بالحق . . . } .

أى : إنا أنزلنا عليك - أيها الرسول الكريم - القرآن لأجل منفعة الناس ومصلحتهم ، وقد أنزلناه متلبسا بالحق الذى لا يحوم حوله باطل .

{ فَمَنِ اهتدى } إلى الصراط المستقيم ، وإلى الحق المبين فهدايته تعود إلى نفسه { وَمَن ضَلَّ } عن الطريق المستقيم ، فإثم ضلاله . وإنما يعود على نفسه وحدها .

{ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم } يا محمد { بِوَكِيلٍ } أى : بمكلف بهدايتهم ، وبإجبارهم على اتباعك ، وإنما أنت عليك البلاغ ، ونحن علينا الحساب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ} (41)

قوله تعالى : { إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 ) اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } .

أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم الكتاب وهو القرآن . أنزله للناس متلبسا بالحق ليكون هاديا ونذيرا . وليكون رحمة للعالمين ؛ فإنه مناط مصالحهم ومنافعهم في معاشهم على هذه الأرض وفي معادهم يوم القيامة .

قوله : { فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ } أي من اختار الهدى وسلك سبيل المؤمنين المتقين والتزم منهج الله وشرعه فإنما ينفع بذلك نفسه ؛ إذ يستقيم ويرشد فيكون من الناجين المفلحين في الدنيا والآخرة .

قوله : { وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا } أي من زاغ عن صراط الله وتنكّب عن طريقه القويم فتولى مدبرا عن دينه فإنما يبوء بالخزي والخسران ولا يحيق وبال كفره وضلاله إلا بنفسه .

قوله : { وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ } أي لست عليهم بحفيظ فتجبرهم على الإيمان والهدى فما أنت إلا نذير ووظيفتك البلاغ وقد بلغت .