نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَتِلۡكَ عَادٞۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ} (59)

ولما تمت قصتهم على هذا الوجه البديع والأسلوب المطرب{[39517]} ، قال تعالى عاطفاً على قوله { تلك من أنباء الغيب } : { وتلك عاد } أي قصة القوم البعداء{[39518]} البغضاء ، ما كنت تعلمها على هذا التفصيل أنت ولا قومك ولا أهل الكتاب ، وإنما نفيت عن أهل الكتاب لأنهم لا يعلمون إلا ما له أصل عن أنبيائهم ، وهذه وقصة ثمود ليستا في التوراة ولا شيء من أسفار أنبيائهم ، وسألت بعض{[39519]} علمائهم فلم أجد عنده شيئاً من علمها ولا حرفاً واحداً ولا سمع بعاد ولا هود ، وتلخيص قصتهم أنهم { جحدوا } أي كذبوا عناداً و{[39520]} استهانة { بآيات ربهم } المحسن إليهم { وعصوا رسله } فإن من عصى واحداً منهم فقد عصى الكل لاتفاقهم على أمر واحد مع التساوي في{[39521]} مطلق المعجزة { واتبعوا } أي بغاية جهدهم { أمر كل جبار } أي قاهر بليغ القهر{[39522]} يجبر غيره على ما يريد ، وهذا يدل على أنه لا عذر في أصل الدين بوجه فإن الضمائر لا يعلمها إلا الله فيمكن كل أحد{[39523]} مخالفة الجبار فيه{[39524]} { عنيد* } أي طاغ باغ لا يقبل الحق بوجه ، فأهلكوا ولم يمنعهم تجبرهم ولا أغنى عنهم عنادهم وتكبرهم


[39517]:زيد في مد: أي.
[39518]:زيد في مد: أي.
[39519]:زيد بعده في مد: القوم.
[39520]:سقط من ظ ومد.
[39521]:سقط من ظ ومد.
[39522]:سقط من ظ ومد.
[39523]:من مد، وفي ظ: واحد.
[39524]:زيد من ظ ومد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَتِلۡكَ عَادٞۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ} (59)

قوله تعالى : { وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد 59 وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود } الإشارة { تلك } في موضع رفع مبتدأ . { عاد } ، خبره . والمعنى : أن هؤلاء قوم عاد الذين نزل بهم الانتقام من الله قد كذبوا بآيات الله وهي حججه ودلائله ومعجزاته { وعصوا رسله } كذبوا رسولهم هودا . ومن كذب واحدا من رسل الله فقد كذب بجميع الرسل .

قوله : { واتبعوا أمر كل جبار عنيد } الجبار : المرتفع المتمرد المستكبر . والعنيد ، أو العاند والمعاند ، معناه المنازع المعارض الذي يأبى الحق ولا يذعن له . والمعنى : أن قوم هود قد ضلوا واتبعوا رؤساءهم من المستكبرين والطغاة والمعاندين الذين لا يذعنون للحق ولا يميلون إلا للضلال والباطل .