ولما تمت قصتهم على هذا الوجه البديع والأسلوب المطرب{[39517]} ، قال تعالى عاطفاً على قوله { تلك من أنباء الغيب } : { وتلك عاد } أي قصة القوم البعداء{[39518]} البغضاء ، ما كنت تعلمها على هذا التفصيل أنت ولا قومك ولا أهل الكتاب ، وإنما نفيت عن أهل الكتاب لأنهم لا يعلمون إلا ما له أصل عن أنبيائهم ، وهذه وقصة ثمود ليستا في التوراة ولا شيء من أسفار أنبيائهم ، وسألت بعض{[39519]} علمائهم فلم أجد عنده شيئاً من علمها ولا حرفاً واحداً ولا سمع بعاد ولا هود ، وتلخيص قصتهم أنهم { جحدوا } أي كذبوا عناداً و{[39520]} استهانة { بآيات ربهم } المحسن إليهم { وعصوا رسله } فإن من عصى واحداً منهم فقد عصى الكل لاتفاقهم على أمر واحد مع التساوي في{[39521]} مطلق المعجزة { واتبعوا } أي بغاية جهدهم { أمر كل جبار } أي قاهر بليغ القهر{[39522]} يجبر غيره على ما يريد ، وهذا يدل على أنه لا عذر في أصل الدين بوجه فإن الضمائر لا يعلمها إلا الله فيمكن كل أحد{[39523]} مخالفة الجبار فيه{[39524]} { عنيد* } أي طاغ باغ لا يقبل الحق بوجه ، فأهلكوا ولم يمنعهم تجبرهم ولا أغنى عنهم عنادهم وتكبرهم
قوله تعالى : { وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد 59 وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود } الإشارة { تلك } في موضع رفع مبتدأ . { عاد } ، خبره . والمعنى : أن هؤلاء قوم عاد الذين نزل بهم الانتقام من الله قد كذبوا بآيات الله وهي حججه ودلائله ومعجزاته { وعصوا رسله } كذبوا رسولهم هودا . ومن كذب واحدا من رسل الله فقد كذب بجميع الرسل .
قوله : { واتبعوا أمر كل جبار عنيد } الجبار : المرتفع المتمرد المستكبر . والعنيد ، أو العاند والمعاند ، معناه المنازع المعارض الذي يأبى الحق ولا يذعن له . والمعنى : أن قوم هود قد ضلوا واتبعوا رؤساءهم من المستكبرين والطغاة والمعاندين الذين لا يذعنون للحق ولا يميلون إلا للضلال والباطل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.