نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ} (64)

ولما أخبرهم أن معصية الله خسران ، ذكرهم{[39598]} أمر الناقة التي أخرجها سبحانه لهم{[39599]} من الأرض شاهداً على كونهم مساوين للأوثان في كونهم منها مفضلين عليها بالحياة محذراً لهم من شديد انتقامه فقال : { ويا قوم هذه } إشارة إلى حاضر ، وذلك بعد أن أخرجها لهم سبحانه عندما دعاه صالح عليه السلام ؛ وبين الإشارة بقوله : { ناقة الله } أي الملك الأعلى ، ثم بني حالاً من { آية } مقدماً عليها لئلا يكون صفة لها فقال : { لكم } أي خاصة لنظركم إياها عندما خرجت ولكل من سمع بها بعدكم ، وليس الخبر كالمعاينة ، أشير إليها حال كونها { آية } بكون الله تعالى أخرجها لكم من صخرة ، وهي عشراء على حسب{[39600]} ما اقترحتم وأنتم تشاهدون وبكونها تنفرد بشرب يوم ، وتنفردون{[39601]} كلكم بشرب يوم وتنفرد برعي يوم ، وتنفرد{[39602]} جميع الحيوانات من دوابكم ووحوش بلادكم برعي يوم إلى غير ذلك مما أنتم له مبصرون وبه عارفون { فذروها } أي اتركوها على أيّ حالة كان{[39603]} ترككم لها { تأكل } أي{[39604]} مما أرادت{[39605]} { في أرض الله } أي الملك الذي له الأمر كله التي خلقها منها { ولا تمسوها بسوء } والأكل : مضغ يقع عند بلع ؛ والمس{[39606]} مطلق الإصابة ويكون بين الحيوان وغيره ، واللمس أخص منه لما فيه من الإدراك { فيأخذكم } أي فيتسبب عن ذلك أن يأخذكم { عذاب قريب* } أي من{[39607]} زمن إصابتكم لها بالسوء ؛


[39598]:زيد في ظ ومد: أن.
[39599]:سقط من ظ.
[39600]:في ظ: سبب.
[39601]:في ظ: تنفرد.
[39602]:من ظ ومد، وفي الأصل: ينفرد.
[39603]:من ظ ومد، وفي الأصل: يكون.
[39604]:ليس في ظ.
[39605]:زيد من ظ ومد.
[39606]:في ظ: السوء.
[39607]:من ظ ومد، وفي الأصل: في.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ} (64)

قوله تعالى : { ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب64 فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب 65 فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز 66 وأخذ الذين ظلموا الصحية فأصبحوا في ديارهم جاثمين 67 كأن لم يغنوا فيها ألا أن ثمودا كفروا ربهم ألا بعدا لثمود } يخبر الله من قيل صالح لقومه المشركين من ثمود –وقد سألوه أن يأتيهم بآية تشهد له بصدق ما جاءهم به- { هذه ناقة الله لكم آية } أي حجة وبرهان على صدق رسالتي إليكم وحقيقة ما ادعوكم إليه . . { آية } ، منصوب على الحال . أي هذه ناقة الله لكم آية بينة ظاهرة . وقيل : منصوب على التمييز{[2121]} .

قوله : { فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء } أي اتركوها تأكل في أرض الله فليس عليكم رزقها أو مؤونتها { ولا تمسوها بسوء } أي عقر أو نحر . والعقر ، معناه : الجرح . عقر البعير بالسيف عقرا ؛ أي ضرب قوائمه به . ولا يطلق العقر في غير القوائم{[2122]} .

قوله : { فيأخذكم عذاب قريب } حذرهم نبيهم صالح عليه السلام عاقبة عقر الناقة أو مسها بالسوء ؛ فإنهم إن فعلوا ذلك سيصيرون إلى عذاب عاجل قريب من عقرها ، لا يتراخى عن مسها منهم إلا ثلاثة أيام .


[2121]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 19.
[2122]:المصباح المنير جـ 2 ص 71.