نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ} (72)

ولما شافهوها بذلك ، صرحت{[39705]} بوجه العجب من أنه جامع بين عجبين في كونه منه{[39706]} ومنها بأن { قالت يا ويلتي } وهي كلمة تؤذن بأمر فظيع تخف على أفواه النساء ويستعملنها إلى اليوم ، لكنهن غيرن في لفظها كما{[39707]} غير كثير من الكلام ؛ والويل : حلول الشر ؛ والألف في آخره بدل عن ياء الإضافة ، كنى بها هنا{[39708]} عن العجب الشديد لما فيه من الشهرة ومراجمة{[39709]} الظنون ؛ وقال الرماني{[39710]} : إن معناها الإيذان بورود الأمر الفظيع كما تقول العرب : يا للدواهي ! أي تعالين فإنه من أحيانك فحضور ما حضر من أشكالك .

ولما كان ما {[39711]}بشرت به{[39712]} منكراً في نفسه بحسب العادة قالت : { ءَألد وأنا } أي والحال أني { عجوز وهذا } أي من هو حاضري{[39713]} { بعلي شيخاً } {[39714]}ثم ترجمت{[39715]} ذلك بما هو نتيجته فقالت مؤكدة لأنه - لما له من خرق العوائد - في حيز المنكر عند الناس{[39716]} : { إن هذا } أي الأمر المبشر به { لشيء عجيب }


[39705]:سقط من مد.
[39706]:سقط من مد.
[39707]:في ظ: لا.
[39708]:سقط من ظ.
[39709]:في ظ: مزاحمة.
[39710]:في ظ: الكرماني.
[39711]:في ظ: يشرب منه.
[39712]:في ظ: يشرب منه.
[39713]:في مد: حاضر يرى ـ كذا.
[39714]:في ظ: أي ترجمة، وفي مد: ترجمت.
[39715]:في ظ: أي ترجمة، وفي مد: ترجمت.
[39716]:زيد من ظ ومد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ} (72)

قوله : { قالت يا ويلتي ألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا } الأصل يا ويلتي . وأبدلت الألف من ياء الإضافة لكونها أخف من الياء والكسرة ، وهي بذلك لا تبتغي الدعاء على نفسها بالويل ، ولكن هذه الكلمة تخف على أفواه النساء إذا عرض لهن ما يثير فيهن العجب ؛ فقد عجبت سارة من ولادتها في هذه السن الكبيرة ومن كون زوجها شيخا كبيرا وذلك خارج عن العادة والمألوف فكان مستغربا مستنكرا .

وهذا تأويل قوله : { أألذ وأنا عجوز } استفهام في معنى التعجب . والعجوز ، هي المرأة الكبيرة أو المسنة . والجمع عجائز{[2132]} .

قوله : { هذا بعلي شيخا } البعل ، الزوج ، وجمعه : البعولة . ويقال للمرأة أيضا : بعل وبعلة ، كزوج وزوجة{[2133]} ، وأما الشيخ ، فهو فرق الكهل . وجمعه شيوخ وشيخان . والشيخوخة مصدر : شاخ يشيخ ، وامرأة شيخة . والمشيخة اسم جمع للشيخ ، وجمعها : مشايخ{[2134]} . وشيخا ، منصوب على الحال ، لما في قوله : { هذا } من معنى الإشارة أو التنبيه ؛ فكأن المعنى : أشير إليه شيخا ، أو أنبه عليه شيخا{[2135]} والمعنى : أنى يكون لي ولد وأنا كبيرة مسنة ، وهذا زوجي { شيخا } قيل : كانت سنة فوق المائة عام . ومألوف في هذه السن الكبيرة ترك غشيان النساء .


[2132]:مختار الصحاح ص 414 والمصباح المنير جـ 2 ص 42 والمعجم الوسيط جـ 2 ص 585.
[2133]:مختار الصحاح ص 58.
[2134]:المصباح المنير جـ 1 ص 353.
[2135]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 22.