نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٖ شَدِيدٍ} (2)

ولما أضاف طريق النجاة إلى وصفين يجوز إطلاق كل منهما على{[44498]} الخلق ، بينهما باسمه الشريف العَلم على الاستئناف في قراءة نافع وابن عامر بالرفع . و{[44499]} على أنه عطف بيان في قراءة{[44500]} الباقين بالجر لأنه جرى مجرى الأسماء الأعلام لاختصاصه بالمعبود بحق ووصفه بما اقتضى توحيده ، فقال : { الله } أي المحيط علماً وقدرة { الذي له ما في السماوات } أي الأجسام العالية من الأراضي وغيرها . ولما كان في سياق الدلالة على الخالق وإثبات توحيده ، أكد بإعادة الموصول مع صلته فقال : { وما في الأرض } أي فويل لمن أشرك به شيئاً منهما أو فيهما ، فإنه لا أبين من أن ما كان مملوكاً لا يصلح لأن{[44501]} يكون شريكاً . ويجوز أن يكون التقدير : فوأل{[44502]} ونجاة وسلامة لمن اهتدى به فخرج من ظلمات الكفر { وويل } مصدر بمعنى الهلاك ، ينصب نصب المصادر ثم يرفع رفعها{[44503]} لإفادة{[44504]} أن معنى الهلاك - وهو ضد الوأل{[44505]} الذي هو النجاة - ثابت { للكافرين } الذين ستروا أدلة عقولهم { من عذاب شديد } تتضاعف آلامه وقوته{[44506]} ؛ والشدة : تجمع{[44507]} يصعب معه التفكيك{[44508]} .


[44498]:من مد، وفي الأصل و ظ و م: إلى.
[44499]:سقطت الواو من ظ.
[44500]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: طريق.
[44501]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: أن.
[44502]:في ظ: نوال.
[44503]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: رفعهما.
[44504]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: الإفادة.
[44505]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: الواد.
[44506]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: قوفه.
[44507]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: تجمع.
[44508]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: التفليك.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٖ شَدِيدٍ} (2)

وقوله : { الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد } . ( الله ) ، يقرأ بالجر والرفع . فالجر على أنه بدل من قوله : ( العزيز الحميد ) والرفع على أنه مبتدأ وما بعده خبر . وقيل : خبر لمبتدأ محذوف وتقديره : هو الله الذي له ما في السماوات{[2365]} . والمعنى : أن الله له ملكوت السماوات والأرض وما فيهن . ذلكم الله العظيم في جلاله وملكوته وسلطانه ؛ حقيق بالإقرار له بالألوهية مستوجب للعبادة والطاعة والامتثال له وحده دون أحد سواه ( وويل للكافرين من عذاب شديد ) ذلك وعيد من الله للمكذبين الذين يجحدون كتابه الحكيم ، ويجانبون صراطه القويم ، ويأبون إلا الضلال واتباع الشهوات والهوى ، أولئك لهم الويل . وهو مصدر غير مشتق ومعناه الهلاك . وقد يستعمل للتحسّر . وقيل : واد في جهنم يهوي فيه الجاحدون والمكذبون المضلون . ويل لهؤلاء ( من عذاب شديد ) وهو عذاب الآخرة حيث النار وبئس القرار . وقيل : المراد عذاب الدنيا والآخرة ؛ فالله معذب الكافرين المضلين في الدنيا بمختلف أنواع العذاب من أهوال وأسقام ومخاوف وحروب ، ثم يصيرون بعد ذلك إلى عذاب البرزخ ( القبر ) الذي يفضي فيما بعد إلى عذاب الآخرة بفظائعها وشدائدها العظام{[2366]} .


[2365]:- البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 54.
[2366]:- التبيان للطوسي جـ 6 ص 270 وتفسير الماوردي جـ 3 ص 120.