نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ} (10)

ولما كان هذا الكلام الذي قالوه عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم شاقاً وله غائظاً موجعاً ، قال تعالى تسلية له على وجه راد عليهم : { ولقد أرسلنا } أي على ما لنا من العظمة والجلال والهيبة ؛ ولما كان الإرسال بالفعل غير عام للزمان كله ، قال : { من قبلك } أي كثيراً من الرسل { في شيع } أي فرق ، سموا شيعاً لمتابعة بعضهم بعضاً في الأحوال التي يجتمعون عليها في الزمن الواحد من مملكة أو عمارة أو ديانة أو نحو ذلك من الأمور الجارية في العادة { الأولين * } كلهم ، فما أرسلنا إلا رجالاً من أهل القرى مثلك يوحى إليهم ، ولم نرسل مع أحد منهم ملائكة تراها أممهم ، بل جعلنا مكاشفة الملائكة أمراً خاصاً بالرسل ، فكذبوا رسلهم

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ} (10)

قوله تعالى : { ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين ( 10 ) وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ( 11 ) كذلك نسلكه في قلوب المجرمين ( 12 ) لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين ( 13 ) ولو فتحنا عليهما بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون ( 14 ) لقالوا إنما سكرت أبصرنا بل نحن قوم مسحورون ( 15 ) } الشيع بمعنى الفرق . ومفرده شيعة وهي الفرقة أو الأتباع والأنصار . وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة{[2433]} . ويبين الله في الآية لرسوله محمد ( ص ) مسريا عنه ومسليا له أنه أرسل رسله في الأمم السابقة لهدايتهم وإرشادهم فما آمنوا وما اهتدوا ؛ بل كفروا وكذبوا .


[2433]:- المصباح المنير جـ1 ص 353.