نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا} (30)

ولما كان سبب البخل خوف الفقر ، وسبب البسط محبة إغناء المعطي ، قال مسلياً لرسوله صلى الله عليه وسلم عما كان يرهقه من الإضافة عن التوسعة على من يسأله بأن ذلك إنما هو لتربية العباد بما يصلحهم ، لا لهوان بالمضيق عليه ، ولا لإكرام للموسع عليه : { إن ربك } أي المحسن إليك { يبسط الرزق لمن يشاء } البسط له دون غيره { ويقدر } أي يضيق كذلك سواء قبض يده أو بسطها

{ ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض }[ الشورى : 27 ] ولكنه تعالى لا يبلغ بالمبسوط له غاية مراده ، ولا بالمقبوض عنه أقصى مكروهه ، فاستنوا في إنفاقكم على عباده بسنته في الاقتصاد { إنه كان } أي كوناً هو في غاية المكنة { بعباده خبيراً } أي بالغ الخبر { بصيراً * } أي بالغ البصر بما يكون من كل القبض والبسط لهم مصلحة أو مفسدة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا} (30)

قوله : ( إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) الله هو الرازق الباسط ، وهو القابض المانع ؛ وهو يغني من يشاء ويضيّق على من يشاء لحكمة لا يعلمها إلا هو . ذلك أن الناس في تفاوت جبلاتهم واختلاف طبائعهم ليسوا على نسق واحد في مدى التأثر بالمال وسعة الرزق ؛ فمنهم من لا يزداد بكثرة ذلك إلا تعسفا وبطرا ليتيه بعد ذلك على وجهه اختيالا واستكبارا وقد أعماه البطر والغرور عن شكر النعمة . ومنهم من يبادر الشكر لله فينفق جل ماله في وجوه البر والخير ، فالله سبحانه يعلم من يصلحه الغنى والسعة ، ومن يفسده ذلك . وهو قوله سبحانه : ( إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ) {[2676]} .


[2676]:- تفسير الرازي جـ 20 ص 196، 197 وتفسير القرطبي جـ10 ص 249-251 وتفسير النسفي جـ2 ص 313.