ولما كان التقدير بالكيل أو الوزن من جملة الأمانات الخفية كالتصرف لليتيم ، وكان الائتمان عليه كالمعهود فيه ، أتبعه قوله : { وأوفوا الكيل } أي نفسه فإنه أمر محسوس لا يقع فيه إلباس واشتباه ؛ ولما كان صالحاً لمن أعطى ومن أخذ ، قال : { إذا كلتم } أي لغيركم ، فإن اكتلتم لأنفسكم فلا جناح عليكم إن نقصتم عن حقكم ولم توفوا الكيل { وزنوا } أي وزناً متلبساً { بالقسطاس } أي ميزان العدل الذي هو أقوم الموازين ، وزاد في تأكيد معناه فقال تعالى : { المستقيم } دون شيء من الحيف على ما مضى في الكيل سواء { ذلك } أي الأمر العالي الرتبة الذي أمرناكم به { خير } لكم في الدنيا والآخرة وإن تراءى لكم أن غيره خير { وأحسن تأويلاً * } أي عاقبة في الدارين ، وهو تفعيل من الأول وهو الرجوع ، وأفعل التفضيل هنا لاستعمال النصفة لإرخاء العنان ، أي على تقدير أن يكون في كل منهما خير ، فهذا الذي أزيد خيراً والعاقل لا ينبغي أن يرضى لنفسه بالدون .
قوله : ( وأوفوا الكيل إذا كلتم ) أي أتموا الكيل ولا تبخسوا الناس من حقوقهم شيئا ( وزنوا بالقسطاس المستقيم ) القسطاس بمعنى الميزان . وهو مأخوذ من القسط ومعناه المعتدل الذي لا يميل إلى أحد الجانبين{[2683]} ؛ أي إذا وزنتم الناس فزنوهم بالميزان المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا ميل ولا غش . كقوله سبحانه : ( ألا تطغوا في الميزان ) أي لا تجاوزوا الحد لا بزيادة ولا بنقصان .
قوله : ( ذلك خير وأحسن تأويلا ) الإشارة عائدة إلى الوفاء في الكيل ، والوزن بالعدل . وذلك كله خير لكم ؛ إذ تنتزعون من الناس محبتهم وثقتهم وكمال إقبالهم عليكم بيعا وشراء فتكسبون وترزقون . وهو كذلك أحسن تأويلا ؛ أي أحسن عاقبة لكم وذلك في الآخرة إذ يكتب الله لكم حسن المثوبة والجزاء{[2684]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.